الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٢٧٧ - تطابق العقل الفطريّ و الشرع عند المحدّث البحرانيّ
نعم، يبقى الكلام بالنسبة إلى ما لا يتوقّف على التوقيف [١]، فنقول:
و أمّا جزئيّاتها كعدد ركعاتها مثلا، فلا يمكنه أن يعرفها، و إليه أشار بقوله: «لقصور العقل المذكور عن الاطّلاع عليها ...».
[١] أي الإعلام و البيان، و هذا قد أوضحه بعض المحشّين بقوله: «ذلك كالأخلاقيّات و بعض الاعتقاديّات الغير المتوقّفة على بيان الشارع» [١].
و مثال الأخلاقيّات وجوب شكر المنعم، و مثال بعض الاعتقاديّات قبح العقاب بلا بيان، فإنّ كلا منهما حكم عقليّ بديهيّ غاية البداهة، بحيث لا يختلف فيه أحد، و غير متوقّفة على بيان الشارع الأقدس.
اعلم أنّ انطباق عبارته (رحمه اللّه) على الأخلاقيّات و بعض الاعتقاديّات يحصل على فرض وجود لفظة «لا» في عبارته (رحمه اللّه)، كما أنّ الصواب وجودها و أنّه لا بدّ منها، و أمّا بناء على حذفها- كما في بعض النسخ الحديثة [٢]- فتنطبق العبارة على الأحكام الفقهيّة مع أنّه يخلّ بالتناسب جدّا؛ لقوله آنفا: «لا مدخل للعقل في شيء من الأحكام الفقهيّة ...» و عليه فالواجب ذكر لفظة «لا» قطعا.
أقول: و بعض من [٣] وجّه عمل مصحّح تلك النسخة باحتمال استناده في حذفه لفظة «لا» إلى بعض نسخ الحدائق [٤]، فنقول له أوّلا: هذا على فرض صحّته لا يناسب
[١] تسديد القواعد: ٧٨.
[٢] انظر فرائد الاصول ١: ٥٥، الهامش ٢.
[٣] لم نعثر على قائله.
[٤] راجع الحدائق الناضرة ١: ١٣٢ عند قوله (رحمه اللّه): «إلّا أنّه يبقى الكلام بالنسبة إلى ما يتوقّف على التوقيف».