الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٤٨٥ - أدلّة غير المشهور القائلين بوجوب الموافقة الالتزاميّة و حرمة مخالفتها
و هذه الأدلّة هي التي أقاموها لوجوب الالتزام بكلّ ما أمر به الشارع الأقدس، تعبّديّا كان أو توصّليّا.
أقول: إنّ لهم دليلا آخر سيصرّح المصنّف (رحمه اللّه) به في ما بعد عند قوله: «و يمكن استفادة الحكم أيضا من فحوى أخبار التخيير عند التعارض» [١].
توضيح ذلك: أنّهم قاسوا ما نحن فيه [٢] بالخبرين المتعارضين المتكافئين، في وجوب أخذ أحد الخبرين مخيّرا بينهما، بمقتضى الأخبار العلاجيّة التي أصرّ فيها الإمام (عليه السّلام) على عدم جواز طرح كليهما مهما أمكن [٣]، فإذا وجب ذلك في الخبرين الظنّيّين اللذين يحتمل عدم صدورهما عن المعصوم أو عدم موافقتهما الواقع معا- كما هو شأن كلّ ما يقع طريقا للحكم- فوجوب أخذ أحدهما و الالتزام به في صورة العلم بموافقة أحد الحكمين للواقع- كالمثال المذكور على ما هو شأن العلم الإجماليّ- يكون بطريق أولى [٤].
لا يخفى أنّ الدليل الأخير [٥] منهم قد ردّه المصنّف (رحمه اللّه) في مبحث البراءة عند قوله: «و من هنا يبطل قياس ما نحن فيه بصورة تعارض الخبرين ...» [٦]، و ردّه
[١] فرائد الاصول ١: ٩٢.
[٢] أي العلم الإجماليّ بالتكليف؛ كوجوب دفن الميّت المنافق و حرمته.
[٣] راجع وسائل الشيعة ١٨: ٨٨، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤٢ و ٤٣.
[٤] هذا كلّه سيصرّح به صاحب الأوثق في الحاشية و سننقله إن شاء اللّه في محلّه المناسب، انظر الصفحة ٥٣٠، نقلا عن أوثق الوسائل: ٤٨.
[٥] أي فحوى أخبار التخيير عند التعارض.
[٦] فرائد الاصول ٢: ١٨١.