الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ١٨٥ - وجوه اتّصاف الأفعال بالحسن و القبح
فإنّ قبح التجرّي عندنا ليس ذاتيّا [١]، بل يختلف بالوجوه و الاعتبار.
وجوه اتّصاف الأفعال بالحسن و القبح
[١] تعليل لقوله (رحمه اللّه): «لا يبعد عدم استحقاق العقاب عليه ...» إلّا أنّ توضيحه يحتاج إلى مقدّمة موجزة، و هي: أنّ الأفعال الصادرة عن الفاعل خارجا على وجوه ثلاثة؛ لأنّها تارة تكون علّة تامّة للحسن و القبح، كالظلم و الإحسان، و الإطاعة و العصيان، فإنّها تتّصف بالحسن و القبح ذاتا بحيث لا يتصوّر مورد أصلا يتحقّق فيه هذه العناوين بلا اتّصافها بالحسن و القبح، كما هو شأن جميع العلل التامّة بالنسبة إلى معلولاتها، و هذا معنى قولهم: «إنّ ذاتيّ الشيء لا ينفكّ عنه» [١] كالزوجيّة للأربعة، و الحرارة للشمس، و الحيوانيّة للإنسان، و هكذا الذاتيّات الأخر.
و اخرى تكون مقتضية [٢] لهما [٣] كالصدق و الكذب مثلا، فإنّهما و إن اتّصفا بالحسن و القبح، لكنّ الصدق بمجرّد استلزامه الضرر على مؤمن مثلا يرتفع حسنه و يتّصف بالقبح، كما أنّ الكذب بمجرّد استلزامه النفع و حفظ النفس المحترمة مثلا يرتفع قبحه و يتّصف بالحسن، و لذا ورد في بعض الأخبار: «إنّ اللّه تعالى أحبّ الكذب في الصلاح [٤] و أبغض الصدق في الفساد [٥]» [٦]، و هكذا ضرب اليتيم، فإنّه
[١] انظر فوائد الاصول ٣: ١٨، الهامش ١، و نهاية الأفكار ٣: ٧.
[٢] و يعبّر عنه أحيانا بالعلّة الناقصة.
[٣] أي للحسن و القبح.
[٤] أي إصلاح ذات البين.
[٥] أي إفساد ذات البين.
[٦] وسائل الشيعة ٨: ٥٧٨، الباب ١٤١ من أبواب أحكام العشرة، الحديث الأوّل.