الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ١٩٣ - اختلاف مراتب العقوبة الحاصلة من التجرّي
و يمكن أن يراعى في الواجبات الواقعيّة ما هو الأقوى [١] من جهاته [٢] و جهات التجرّي. انتهى كلامه، رفع مقامه.
مستحبّا غير مؤكّد، و هكذا المكروهات المؤكّدة و غيرها، و بعبارة اخرى: إنّ الكراهة الشديدة توجب زيادة قبح التجرّي و أنّ المستحب المؤكّد يوجب ضعف قبحه.
[١] لا يذهب عليك أنّ هذا توضيح و تفصيل لقوله آنفا: «مطلقا أو في بعض الموارد ...».
و بعبارة اخرى: إنّ صاحب الفصول (رحمه اللّه) قد فصّل هنا بين الأمثلة المتقدّمة، بحيث سلّم عدم استحقاق العقوبة في خصوص صورة ترك قتل النبيّ أو الوصيّ (عليهما السّلام)؛ بل يتّصف بالحسن جدّا لكون مصلحته أقوى من قبح التجرّي واقعا، و أمّا في غيره كترك قتل ابن المولى مثلا فلا يسلّم ذلك بعد احتمال كون مفسدة التجرّي أقوى منه، و عليه فيعاقب فيه المتجرّي و لو يسيرا [١]، و لا نعني من إمكان رعاية ما هو الأقوى إلّا هذا.
[٢] الضمير يعود إلى «الواقع» و يحتمل عوده إلى «الواجب» و الأمر سهل؛ بعد وضوح الفرق بين المثالين المذكورين.
و بالجملة، فبعد إمكان ملاحظة مراتب المكروهات و المندوبات شدّة و ضعفا بالتقريب المتقدّم ينبغي أيضا ملاحظة تلك المراتب في الواجبات الواقعيّة التوصّليّة من حيث كون المناط فيها أقوى من مناط التجرّي.
و بعبارة اخرى: كما أنّ التجرّي المستلزم للعقوبة يجوز فيه رعاية اختلاف المراتب، كذلك التجرّي الغير المستلزم لها أيضا يجوز فيه ذلك، فافهم و تأمّل جيّدا.
[١] انظر الفصول الغرويّة: ٤٣١ و ٤٣٢.