الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٢٧٣ - المسألة الرابعة ما هو أوّل الواجبات؟
منها: قوله (عليه السّلام): «إنّ المريد لا يكون إلّا لمراد معه، لم يزل [اللّه] عالما قادرا ثمّ أراد» [١].
و منها: قوله (عليه السّلام): «فإرادة اللّه الفعل، لا غير ذلك ...» [٢].
المسألة الرابعة: ما هو أوّل الواجبات؟
الرابعة من تلك المسائل مسألة تعيين أوّل الواجبات، و قد أقام المحقّقون من أصحابنا الإماميّة رحمهم اللّه البرهان العقليّ على أنّ أوّل واجب أوجبه اللّه تعالى على المكلّفين هي معرفة اللّه تعالى [٣]، فخالفهم المحدّثون و ادّعوا أنّه الإقرار بالشهادتين، و أمّا معرفة اللّه فهي أمر فطريّ، نظير قول الحكماء: إنّ الطفل متعلّق
و تعالى على ما في ظواهر بعض الآيات، لكن لا يناسب الجواب عنه هنا، و الأمر موكول إلى محلّه. و المناسب هنا ذكر بعض الآيات التي نسب فيها عدم العلم إليه تبارك و تعالى:
أحدها قوله تعالى: جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ (الرعد: ٣٣)، فإنّه و إن دلّ بظاهره على نفي العلم عنه تعالى لكنّ المقصود هو نفي المعلوم، بمعنى أنّ اللّه تعالى عالم بانتفاء الشريك له في الأرض. ثانيها: قوله تعالى: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ (آل عمران: ١٤٢). و المعنى: أن اللّه تعالى عالم بعدم مجاهدتكم لنصرة دينه، فلا تدخلون الجنّة، و التفصيل في محلّه.
[١] الكافي ١: ١٠٩، باب الإرادة، الحديث الأوّل.
[٢] المصدر السابق، الحديث ٣.
[٣] انظر مصنّفات الشيخ المفيد: ٤، كتاب أوائل المقالات: ٦١ (٣٠- القول في المعرفة)، و رسائل الشريف المرتضى ٣: ١٥.