الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٣١ - المكلّف و وجه تقييده بكونه ملتفتا
و أيضا قال في مبحث البراءة: «ثمّ الظاهر أنّ المراد من المكلّف هنا، إنّما هو من كان يصلح شرعا لأن يحكم عليه بالأحكام، لا من تنجّز عليه التكليف، و إلّا لما صحّ جعله مقسما ...» [١].
و المستفاد من مجموع كلام المحقّق المذكور هو ما ادّعيناه آنفا من لزوم حمل المكلّف على المكلّف الشأنيّ، أي من يصلح لوضع قلم التكليف عليه بالقوّة، لا بالفعل و معه فيرتفع الإيراد.
لكن هذا التوجيه منه (رحمه اللّه) ليس بوجيه بعد كون المشتقّ حقيقة في المتلبّس بالمبدإ بالفعل، لا في المتلبّس به في المستقبل، و لذا «الضارب» يطلق على من يصدر عنه الضرب فعلا، لا على من له شأنيّة الضرب في ما بعد، و التفصيل في محلّه [٢].
اعلم أنّ بعضا آخر وجّه الإيراد المذكور بتوجيه آخر، و هو حمل القيد على التوضيح و التفسير [٣]- المعبّر عنه اصطلاحا بالقيد التوضيحي [٤]- الوارد كثيرا في المحاورات العرفيّة بل في الكتاب و السنّة أيضا، كما في قوله تعالى: وَ لا طائِرٍ يَطِيرُ
[١] درر الفوائد: ١٨٣.
[٢] انظر فوائد الاصول للمحقّق النائينيّ (رحمه اللّه) (١- ٢): ١١٩- ١٢٧ عند قوله (قدّس سرّه): «فاعلم أنّه اختلف القوم في كون المشتق حقيقة في خصوص المتلبّس أو للأعمّ منه و ما انقضى على أقوال ...».
[٣] لم نعثر على قائله.
[٤] راجع هداية المسترشدين ٢: ٤٧٢ حيث قال (قدّس سرّه): «فالقيد التوضيحي المتروك في الحدود غالبا هو ما لا يفيد إخراج شيء من الحدّ، و إنّما ثمرته مجرّد الإيضاح و البيان ...» و أيضا انظر شرح المختصر: ٨٧.