الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٣٥٤ - المناقشة في التوجيه المذكور
و العجب أنّ المعاصر مثّل لذلك [١] بما إذا قال المولى لعبده: لا تعتمد [٢] في معرفة أوامري على ما تقطع به من قبل عقلك، أو يؤدّي إليه حدسك، بل اقتصر على ما يصل إليك منّي بطريق المشافهة أو المراسلة. و فساده يظهر ممّا سبق [٣] من أوّل المسألة إلى هنا.
و بالجملة، بعد حكم العقل المستقلّ بعدم إمكان المنع عن العمل بالقطع شرعا- لأجل التناقض- فلا مجال لاحتماله، بل هو ممّا لا يعقل جدّا، و من المعلوم أنّ معه لا يبقى وجه للتوجيه المذكور، و هو المطلوب.
[١] تعجّب (رحمه اللّه) عن تمثيل صاحب الفصول في كلامه المتقدّم لإثبات ما ادّعاه من اشتراط حجّيّة القطع بعدم ثبوت المنع عنها شرعا.
[٢] في الفصول: «لا تعوّل ...» بدل «لا تعتمد»، و الأمر سهل.
[٣] هذا إبطال للمثال المذكور؛ لأجل استلزامه التناقض، و قد ردّ عليه أيضا بعض تلامذة المصنّف (رحمه اللّه) و قال: «قوله (رحمه اللّه): [ثمّ إنّ بعض المعاصرين وجّه الحكم بعدم اعتبار قطع القطّاع، بعد تقييده ...] أقول: إنّ المراد به صاحب الفصول (رحمه اللّه) حيث ذكر هذا الكلام في باب الملازمة بين العقل و الشرع. و ملخّص ما يرد عليه بين وجوه: أحدها: أنّه يلزم على ما ذكره أن يكون القطع قابلا للجعل، و قد مضى أنّه حجّة بنفسه، غير قابل للجعل. و ثانيها: أنّ القطّاع إذا حصل له القطع بأنّ حجّيّة قطعه مشروطة بعدم كونه قطّاعا، ننقل الكلام إلى قطعه هذا، بأنّ هذا القطع هل هو معتبر أم لا؟ و ثالثها: أنّ المنع من الشارع غير معقول؛ لأنّ منعه إمّا أن يرجع إلى الصغرى؛ بأن يقول: «إنّ هذا ليس بولا» مثلا، فحينئذ يلزم تكذيب الإمام (عليه السّلام)؛