الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٤٠٨ - حاصل الكلام في الأخذ بالاحتياط المستلزم للتكرار
و لا يخفى أنّ أمثلة ذلك كثيرة؛ مثل العلم التفصيليّ بوجوب الصلوات اليوميّة و الظنّ التفصيليّ باستحباب صلاة الليل مثلا، فلا يبعد الالتزام بوجوب مراعاة قصد الوجه فيهما، بخلاف ما نحن فيه، فإنّ وجوبه مثلا ثبت بالظنّ المطلق الغير الثابت اعتباره بدليل خاصّ، فلا تجب مراعاته بعد كون الظنّ الغير المعتبر في حكم الشكّ، و لذا قال المصنّف (رحمه اللّه) في مبحث الانسداد: «التحقيق: أنّ الظنّ بالوجه إذا لم يثبت حجّيّته فهو كالشكّ فيه، لا وجه لمراعاة نيّة الوجه معه أصلا ...» [١].
ملخّص الكلام في المقام: أنّ بناء على الأوّل [٢] لو أخذ أحد الاحتياط مبنى له في مقام العمل من باب «أفضل الأعمال أحمزها»، لكانت رتبة الامتثال العلميّ الإجماليّ مقدّمة على الامتثال الظنّيّ التفصيليّ، و يكون هو مؤخّرا عنه، فلا يبقى إذا مانع من الالتزام بالتخيير، و هو المطلوب.
و بالجملة، المقدّمة الثالثة سواء فرضناها عدم وجوب الاحتياط أو عدم جوازه، يثبت بها- بعد ضمّ مرجوحيّة الشكّ و الوهم إليها- حجّيّة الامتثال ظنّا، إلّا أنّه مخيّر بين الأخذ بالاحتياط و الأخذ بالظنّ بناء على الفرض الأوّل، و أمّا بناء على الفرض الثاني فيلزم الالتزام بالأخير، لا غير.
هذا تمام الكلام في الامتثال التفصيليّ الظنّيّ بالظنّ المطلق، و أمّا الظنّيّ بالظنّ الخاصّ، فيجيء توضيحه ذيلا مفصّلا.
[١] فرائد الاصول ١: ٤١٧ و ٤١٨.
[٢] أعني عدم وجوب الاحتياط، بل جوازه شرعا.