الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٥٢٢ - توجيه إطلاق كلام الأصحاب في الإجماع المركّب
و لا ريب أنّ في كليهما طرحا للحكم الواقعيّ [١]؛ لأنّ التخيير الواقعيّ كالأصل حكم ثالث.
يوجب ذلك [١] أصلا بعد عدم التنافي بين الحكم الظاهريّ و الواقعيّ، كما لا يخفى، و سيجيء هذا البحث منه (رحمه اللّه) في مبحث البراءة مفصّلا [٢].
[١] هذا لا يتمّ منه (رحمه اللّه) بالنسبة إلى الأصل بعد كونه ناظرا إلى الظاهر لا غير، فافهم.
أقول: مع قطع النظر عمّا أوردناه هنا من الإيراد كأنّ المصنّف (رحمه اللّه) قال: عند اختلاف الامّة على قولين يكون الحكم الواقعيّ إمّا الوجوب معيّنا و إمّا الحرمة معيّنا، و معلوم أنّ رأي الإمام (عليه السّلام) يوافق مع أحد القولين فحسب، فلذا يعدّ الحكم بالتخيير الواقعيّ- كما هو ظاهر كلام الشيخ- أو الإباحة الواقعيّة- كما هو ظاهر المنقول عن بعض- قولا ثالثا و طرحا للحكم الواقعيّ، غير أنّه من حيث عدم أدائه إلى المخالفة العمليّة بعد كون المكلّف إمّا فاعلا و إمّا تاركا، لا يأتي فيه محذور عقلا.
و لا يخفى أنّ ما أوردناه آنفا على المصنّف (رحمه اللّه) وجدناه بعدا في كلام المحقّق الآشتيانيّ (رحمه اللّه) [٣].
[١] أي طرح قول الإمام (عليه السّلام).
[٢] راجع فرائد الاصول ٢: ١٨٣ و ١٨٤.
[٣] انظر بحر الفوائد، الجزء الأوّل: ٥٩ حيث قال (قدّس سرّه): «يمكن أن يقال: إنّ مراده من التخيير هو التخيير الظاهريّ حسبما استفاده جماعة، و أجابوا عن إيراد المحقّق على الشيخ (قدّس سرّهما)-