الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٥٠ - كلام السيّد الخوئيّ
الظهر و الجمعة، و ثانيا إمكان تحقّق المخالفة و الموافقة القطعيّتين في المثال الأخير و عدم إمكانه في المثال الأوّل فمجرّد وجود العلم في واقعة لا يوجب إلحاقها بالشكّ في المكلّف به، ما دام لم يتحقّق الشرطان المذكوران [١].
كلام السيّد الخوئيّ (قدّس سرّه) في المقام
و الشاهد على بطلان هذا التوهّم ما جاء في كلام السيّد الخوئيّ (رحمه اللّه)، فإنّه قال في تضاعيف كلماته المفصّلة في مورد دوران الأمر بين المحذورين: «ثمّ إنّه قد يستشكل في الرجوع إلى الاصول العمليّة في المقام بوجهين:
الوجه الأوّل: أنّ الرجوع إليها مخالف للعلم الإجماليّ بكون أحد الأصلين على خلاف الواقع- إلى أن قال-: الوجه الثاني: أنّ الرجوع إلى الاصول النافية إنّما يصحّ عند الشكّ في أصل التكليف، و حيث إنّا نعلم في المقام بجنس الإلزام، فالشكّ إنّما هو في المكلّف به، لا في التكليف، فكيف يمكن الرجوع إلى الأصل النافي؟! [٢]
و الجواب: أنّ العلم بالإلزام إنّما يمنع من جريان الاصول في ما إذا كان التكليف المعلوم إجمالا قابلا للباعثيّة، كما إذا دار الأمر بين وجوب شيء و حرمة شيء آخر [٣]، و أمّا إذا دار الأمر بين وجوب شيء و حرمته بعينه [٤] فالعلم بوجود
[١] أي ما دام لا يمكن مخالفته أو موافقته بنحو القطع و الجزم خارجا، كما عرفته آنفا.
[٢] أي أصالة البراءة.
[٣] كدوران الأمر بين وجوب الدعاء عند رؤية الهلال و حرمة استعمال التتن مثلا.
[٤] كالشكّ في وجوب دفن الميّت المنافق و حرمته.