الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٣٢٣ - حول الأخبار الناهية عن الخوض في العقليّات لإدراك الاعتقاديّات
لكنّ الظاهر من بعض تلك الأخبار [١]: أنّ الوجه في النهي عن الأخير عدم الاطمئنان بمهارة الشخص المنهيّ في المجادلة، ....
[١] إشارة إلى بعض الروايات الواردة في المقام الناهية عن الخوض في العقليّات، فإنّه يستفاد بعد التأمّل و الدقّة فيها أنّ نهي المعصومين (عليهم السّلام) بعض أصحابهم عن البحث و المجادلة، كان من جهة عدم اطمئنانهم (عليهم السّلام) بمهارة الشخص في البحث و الجدال، لا من جهة ممنوعيّة الخوض في المسائل العقليّة ذاتا، و لتوضيح ما ذكرناه راجع الكافي و البحار.
أقول: إنّ حديث البحار لعلّه أنسب بالمقام، فإنّ الصادق (عليه السّلام) بعد أن سأله الراوي عن الجدال التي هي أحسن و التي ليست بأحسن قال (عليه السّلام): «أمّا الجدال بغير التي هي أحسن أن تجادل مبطلا فيورد عليك باطلا فلا تردّه بحجّة قد نصبها اللّه تعالى ...، فذلك حرام على شيعتنا أن يصيروا فتنة على ضعفاء إخوانهم و على المبطلين، أمّا المبطلون فيجعلون ضعف الضعيف منكم إذا تعاطى مجادلته و ضعف في يده حجّة له على باطله، و أمّا الضعفاء منكم فتغمّ قلوبهم لما يرون من ضعف المحقّ في يد المبطل، و أمّا الجدال التي هي أحسن، فهو ما أمر اللّه تعالى به نبيّة أن يجادل به [١] من جحد البعث بعد الموت و إحيائه له فقال اللّه حاكيا عنه: وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ فقال اللّه في الردّ عليه
هي مسألة كيفيّة كلام اللّه و خصوصيّاته بمناسبة قوله تعالى: كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً (النساء: ١٦٤).
[١] إشارة إلى قوله تعالى: وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (النحل: ١٢٥).