الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٥٢١ - توجيه إطلاق كلام الأصحاب في الإجماع المركّب
و ظاهر المنقول عن بعض [١] طرحهما و الرجوع إلى الأصل، ...
[١] إشارة إلى مذهبين موجودين في باب اختلاف الامّة على قولين، و لعلّه يتوهّم من ظاهر كلام المصنّف (رحمه اللّه) أنّه يستشهد بذكر هذين المذهبين على عدم جواز طرح قول الإمام (عليه السّلام) من حيث العمل، لكنّه ليس كذلك بل مراده (رحمه اللّه) منه الاستشهاد بهما على جواز المخالفة الالتزاميّة، و بالجملة، لفظة «فإنّ» استشهاد على جواز المخالفة الالتزاميّة، لا على عدم جواز الطرح من حيث العمل- كما هو المتوهّم من ظاهر كلامه (زيد في علوّ مقامه)- فافهم و لا تغفل.
أقول: الموجود في كلام الشيخ (رحمه اللّه) هو التخيير الظاهريّ [١] كما عرفته سابقا [٢] و أمّا المصنّف تبعا للمحقّق رحمهما اللّه فحمله على التخيير الواقعيّ بادّعاء انصرافه إليه.
و كيف كان، فالالتزام بالتخيير الواقعيّ يعدّ حكما ثالثا يوجب طرح قول الإمام (عليه السّلام)، كما أنّ الرجوع إلى الأصل- على ما هو المنقول عن بعض [٣]- أيضا يعدّ حكما ثالثا يوجب طرح قول الإمام (عليه السّلام)، و لذا قال المصنّف: «التخيير الواقعيّ كالأصل حكم ثالث ...».
بخلاف الالتزام بالتخيير الظاهريّ الذي هو أحد الاصول العمليّة، فإنّه لا
[١] قال (قدّس سرّه) في العدّة ٢: ٦٣٧: «و منهم من يقول: نحن مخيّرون في الأخذ بأيّ القولين شئنا، و يجري ذلك مجرى خبرين تعارضا، و لا يكون لأحدهما مزيّة على الآخر، فإنّا نكون مخيّرين في العمل بهما، و هذا الذي يقوى في نفسي».
[٢] انظر الصفحة ٤٤٠ و ما بعدها، ذيل عنوان «كلام الشيخ الطوسيّ في المقام ...».
[٣] نقله الشيخ في العدّة ٢: ٦٣٢.