الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٣٨٤ - مذهب السيّد الرضيّ و المرتضى في الاحتياط
تماما محكومة، بالصحّة؛ إذ هو بمنزلة من أتى بوظيفته الواقعيّة؛ لتوافق المأتي به خارجا و المأمور به واقعا بالنسبة إليه، فسكت بجوابه الرضيّ (رحمه اللّه) و رضي به.
أقول: هذا الجواب منه (رحمه اللّه) ليس بتامّ قطعا، و العجب من سكوت الرضيّ (رحمه اللّه) بجوابه [١] و وجهه: أوّلا أنّه مستلزم للتصويب و ينطبق على مذهب المصوّبة القائلين بدخل القطع و الاعتقاد في الأحكام [٢]. و ثانيا: انّه يستلزم الدور، بالتقريب الآتي عن العلّامة (رحمه اللّه) في كتابه التحرير [٣].
و الغرض هنا من نقل ما جرى بين السيّدين الشريفين رحمهما اللّه هو مجرّد إثبات اعترافهما بقيام الإجماع الدالّ على بطلان عمل الجاهل بالأحكام الشامل لما نحن فيه بالتقريب المذكور، و قد عرفت آنفا أنّ جواب المرتضى (رحمه اللّه) غير تامّ
[١] أقول: الجواب الصحيح في المقام هو الالتزام بالتعبّد المحض في المسألتين، و يدلّ عليه قوله (عليه السّلام): «... إن كان قرئت عليه آية التقصير و فسّرت له ...» (وسائل الشيعة ٥: ٥٣١، الباب ١٧ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٤)؛ يعني: إن فسّر قوله تعالى: فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ (النساء: ١٠١) للمسافر فصلاته تماما باطلة، و إلّا فهي صحيحة، و سيجيء توضيحه من المصنّف (رحمه اللّه) في مبحث الظنّ بمناسبة. (انظر فرائد الاصول ١: ١٤٧ و ١٤٨).
[٢] سيذكر المصنّف (رحمه اللّه) التصويب و أقسامه مفصّلا في أوائل مبحث الظنّ، راجع فرائد الاصول ١: ١١٣ و ما بعده.
[٣] أقول: نقل المصنّف محذور الدور عن العلّامة رحمهما اللّه، انظر فرائد الاصول ٢: ٢٨٠، و نحن لم نعثر عليه في التحرير، نعم ذكره في المنتهى ٤: ٢٣٠، حيث قال (قدّس سرّه): «الرابع: لو علم الغصب و جهل التحريم لم يكن معذورا؛ لأنّ التكليف لا يتوقّف على العلم بالتكليف، و إلّا لزم الدور المحال».