الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٣٨٣ - مذهب السيّد الرضيّ و المرتضى في الاحتياط
الإجماع [١]، ففي مثال الاستعاذة مثلا من شكّ في وجوبها يصدق عليه الجاهل بالحكم الشرعيّ و يصحّ إطلاقه عليه، فيشمله الإجماع المذكور و يحكم ببطلان عمله الاحتياطيّ- أعني الصلاة مع الاستعاذة-، و لا نعني من ممنوعيّة الاحتياط إجماعا حتّى في صورة عدم استلزامه التكرار إلّا هذا، فيتمّ ما قال المصنّف (رحمه اللّه): «لكن لا يبعد- إلى أن قال-: ثبوت الإجماع على بطلان صلاة من لا يعلم أحكامها» [٢].
و لذا [٣] اعترض السيّد الرضيّ (رحمه اللّه) على أخيه بأنّه كيف يحكم بصحّة صلاة المسافر الجاهل بحكم القصر الذي أتى بصلاته تماما، مع قيام الإجماع على بطلان عمل الجاهل بالأحكام؟ و بعبارة أوضح: ما وجه الجمع بين قيام الإجماع على بطلان عمل الجاهل بالأحكام و الحكم بصحة صلاة الجاهل بحكم القصر؟
و أجاب عنه المرتضى (رحمه اللّه) بما ملخّصه أنّ الصلاة قصرا تجب على العالم بالحكم، فإنّ حكمه الواقعيّ إقامة الصلاة قصرا، فإذا أتى بها تماما فهي محكومة بالبطلان؛ لتغاير المأتيّ به ظاهرا مع المأمور به واقعا، و أمّا الجاهل بالحكم في خصوص هذه المسألة، حيث تغيّر الحكم الواقعيّ بالنسبة إليه بسبب جهله بالحكم فصلاته
[١] انظر رسائل الشريف المرتضى ٢: ٣٨٣ و ٣٨٤.
[٢] أقول: يستثنى من هذا الحكم- أي بطلان عمل الجاهل بالحكم الشرعيّ إجماعا- مسألتان: إحداهما: مسألة القصر و الإتمام. و ثانيتهما: مسألة الجهر و الإخفات، بالتقريب الآتي من المصنّف (رحمه اللّه) في أواخر كتاب البراءة، حيث قال (قدّس سرّه) في فرائد الاصول ٢: ٤٣٧:
«و قد استثنى الأصحاب من ذلك: القصر و الإتمام و الجهر و الإخفات، فحكموا بمعذوريّة الجاهل في هذين الموضعين ...» (انظر مفتاح الكرامة ٧: ١٨٧ و ١٨٨، و ١٠: ٦١٧ و ٦١٨).
[٣] أي لقيام الإجماع على بطلان عمل الجاهل بالأحكام.