الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٢٤٢ - الاحتمال الثاني و جواب المصنّف
لكثرة وقوع الغلط و الاشتباه فيها، فلو سلّم ذلك [١] و اغمض عن المعارضة [٢] بكثرة ما يحصل من الخطأ في فهم المطالب من الأدلّة الشرعيّة، ....
و الفرق بينه و بين الوجه الأوّل، أنّه (رحمه اللّه) بعد الإشارة الإجماليّة أوّلا إلى الجوابين الحلّيّ و النقضيّ، أغمض هنا عنهما ثانيا، و سلّم الاحتمال الثاني تلويحا و قال:
«فله وجه ...».
[١] إشارة إلى الجواب الحلّيّ عن الوجه الثاني، و لفظة «ذلك» ناظر إلى كثرة وقوع الغلط و الاشتباه في المقدّمات العقليّة.
و ملخّص الجواب الحلّيّ و النقضيّ أوّلا: أنّا لا نسلّم كثرة الغلط و الاشتباه في المقدّمات العقليّة، و ثانيا: لو سلّمناه فهو معارض بوقوعه خارجا في فهم المطالب من الأدلّة الشرعيّة، فكثرة وقوع الخطأ لو كانت موجبة لبطلان العمل في الأدلّة العقليّة لكانت موجبة في الأدلّة الشرعيّة. و أضف إليه الروايات العديدة الدالّة على لزوم موافقة الأحكام المكشوفة بالعقل كقوله (عليه السّلام): «ألا و مثل العقل في القلب كمثل السراج في وسط البيت» [١]، و أيضا الرواية المفصّلة الواردة عن موسى بن جعفر (عليهما السّلام): «... يا هشام إنّ للّه على الناس حجّتين: حجّة ظاهرة، و حجّة باطنة، فأمّا الظاهرة فالرسل و الأنبياء و الأئمّة (عليهم السّلام)، و أمّا الباطنة فالعقول» [٢].
[٢] إشارة إلى الجواب النقضيّ الذي ذكرناه.
[١] بحار الأنوار ١: ٩٩، كتاب العقل و الجهل باب ٢، الحديث ١٤.
[٢] الكافي ١: ١٦، كتاب العقل و الجهل، الحديث ١٢، الفقرة الرابعة عشر، و بحار الأنوار ١:
١٣٧، كتاب العقل و الجهل باب ٤، الحديث ٣٠، في ضمن وصيّة موسى بن جعفر (عليهما السّلام) لهشام بن الحكم.