الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ١٧٣ - المناقشة في الاستدلال بالدليل العقليّ
و قولك [١]: إنّ التفاوت بالاستحقاق و العدم لا يحسن أن يناط [٢] بما هو خارج عن الاختيار [٣]، ممنوع؛ فإنّ العقاب بما لا يرجع بالأخرة إلى الاختيار قبيح،
«الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار» [١] و هذا هو السرّ في عقوبة من ألقى نفسه من شاهق الجبل، و التفصيل في محلّه، و ملخّصه: أنّ من ألقى نفسه من شاهق الجبل باختياره و مات، يذمّه العقلاء، و يعاقب في الآخرة قطعا، فإنّ زهوق روحه و موته و إن لم يكن باختياره واقعا إلّا أنّ مجرّد كون بعض المقدّمات- كالصعود و الإلقاء مثلا- أمرا اختيارا يصحّح العقوبة عقلا؛ لأنّه صار بلا اختيار باختياره، و من المعلوم أنّ هذا لا ينافي الاختيار عقابا.
و لذا قال المحقّق الهمدانيّ (رحمه اللّه): «و يكفي في كون الفعل اختياريّا انتهاؤه إلى مقدّمة اختياريّة؛ ضرورة أنّه لا يشترط في اختياريّة الفعل كون جميع مقدّماته اختياريّة، و إلّا فلا يكاد يوجد فعل اختياريّ ...» [٢].
[١] هذا مبتدأ خبره قوله (رحمه اللّه): «ممنوع»، و جاءت لفظة «و قولك» في بعض النسخ بلا «واو» [٣] و الأولى وجودها، كما لا يخفى.
[٢] الضمير المرفوع المستتر في الفعل المجهول يعود إلى «التفاوت»، فلا تغفل.
و لا يخفى أنّ جملة: «أن يناط» بعد تأويلها بالمصدر [٤] فاعل قوله: «لا يحسن».
[٣] هذا مقول القول و إشارة إلى الاستدلال الأخير من المقرّر للدليل العقليّ،
[١] راجع الصفحة ١٦١، الهامش ٤.
[٢] حاشية فرائد الاصول: ٤٢.
[٣] انظر الرسائل المحشّى: ٥.
[٤] أي الإناطة.