الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ١٧٥ - تقريب الردّ على الدليل العقليّ
و ثالثها: الفعل الغير القبيح الاختياريّ؛ كشرب الماء مثلا عن اختيار و إرادة، و هذا أيضا لا شكّ في قبح عقوبته.
و رابعها: الفعل الغير القبيح الغير الاختياري؛ كشرب مائع اختيارا بزعم الخمريّة، فيظهر كونه ماء بلا اختيار.
و المستفاد من مجموع كلام المصنّف (رحمه اللّه) هو خصوص الصورة الاولى و الرابعة، فلا تغفل.
اعلم أنّ مورد البحث منها- من حيث الحرمة و عدمها و من حيث ترتّب العقوبة عليها و عدمه- هو خصوص الصورة الرابعة؛ لأنّها التي حكم الفاضل السبزواريّ بحرمتها و ترتّب العقوبة عليها بالتقريب المتقدّم منه، خلافا للمصنّف (رحمه اللّه) المنكر لذلك رأسا، و ادّعى استحقاق المتجرّي للمذمّة فقط لا غير.
و بالجملة، الفرق بين شارب الخمر الواقعيّ بأن يعاقب، و شارب الماء الواقعيّ بأن لا يعاقب، لا قبح فيه أصلا.
أمّا الأوّل- أعني عقوبة شارب الخمر- فلصدق الاختيار فيه بعد كون بعض مقدّماته اختياريّا و هو تحقّق الشرب خارجا.
و أمّا الثاني- أعني عدم عقوبة شارب الماء- فلأنّه و إن لم يصدق عليه الاختيار لكنّه حيث لم يقبح الفعل ذاتا فيقبح عقوبته، و كلّ ذلك قد أوضحه بعض تلامذة المصنّف (رحمه اللّه) مفصّلا [١].
[١] راجع قلائد الفرائد ١: ٥٦ عند قوله (رحمه اللّه): «أقول: ما يتصوّر في حقّ من صادف قطعه الواقع إنّما هو امور: ...».