الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٤٤٠ - كلام الشيخ الطوسيّ في المقام و ما قيل فيه من النقض و الإبرام
بل ظاهر كلام الشيخ (رحمه اللّه) القائل بالتخيير [١]: هو التخيير الواقعيّ المعلوم تفصيلا مخالفته لحكم اللّه الواقعيّ في الواقعة.
كلام الشيخ الطوسيّ في المقام و ما قيل فيه من النقض و الإبرام
[١] غرضه (رحمه اللّه) أنّ المحذور المذكور- أعني لزوم المخالفة التفصيليّة و إحداث القول الثالث- يلزم حتّى على مذهب الشيخ الطوسيّ (رحمه اللّه) القائل بالتخيير الواقعيّ عند اختلاف الامّة على قولين [١] [٢]، و وجهه: أنّ الحكم الواقعيّ إمّا هذا معيّنا، و إمّا ذاك معيّنا، فحينئذ الالتزام بالتخيير بينهما واقعا يعدّ مخالفة للواقع و إحداثا لقول الثالث قطعا، و هو باطل عقلا و شرعا.
نعم، إنّا لا ننكر التخيير الواقعيّ في بعض الأحكام؛ كخصال الكفّارات في الصوم [٣]- أي العتق و صيام ستّين يوما و إطعام ستّين مسكينا [٤]-
[١] راجع العدّة في اصول الفقه ٢: ٦٣٦ و ٦٣٧ عند قوله (رحمه اللّه): «لأنّهم إذا اختلفوا على قولين علم أنّ قول الإمام موافق لأحدهما لا محالة- إلى أن قال-: نحن مخيّرون في الأخذ بأيّ القولين شئنا، و يجري ذلك مجرى خبرين تعارضا و لا يكون لأحدهما مزيّة على الآخر، فإنّا نكون مخيّرين في العمل بهما، و هذا الذي يقوى في نفسي».
[٢] أقول: غرضه (رحمه اللّه) من نقل مذهب الشيخ الطوسيّ (رحمه اللّه) أنّه خولف في اعتبار العلم التفصيليّ المتولّد من العلم الإجماليّ حتّى على مذهبه أيضا، و قد عرفت أنّه لا فرق بين العلم التفصيليّ المتولّد من العلم الإجماليّ و بين غيره.
[٣] أقول: و المثال الآخر للتخيير في الحكم واقعا الصلاة في الأماكن الأربعة- أي المسجد الحرام، و مسجد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و مسجد الكوفة، و الحائر الحسيني (عليه السّلام) فإنّ المسافر تخيّر فيها بين القصر و الإتمام (راجع الروضة البهيّة ١: ٣١١).
[٤] أقول: التخيير الثابت في خصال الكفّارات شرعيّ واقعيّ مقابل التخيير في خبرين-