الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٤٩٢ - التحقيق في المسألة
في تحقيق المسألة، و هو أنّه على تقدير قيام الدليل على كون وجوب الالتزام بالأحكام واجبا نفسيّا مستقلّا مع قطع النظر عن العمل، لا يجوز الرجوع إلى الاصول العمليّة النافية للحكمين اللذين قد علم وجوب أحدهما إجمالا، و وجهه أنّ الرجوع إليها يستلزم المخالفة القطعيّة العمليّة للخطاب الواقعيّ التفصيليّ الصادر من الشارع الأقدس بقوله مثلا: «أيّها المسلمون التزموا بأحكام اللّه»؛ إذ من المعلوم حينئذ أنّه يحرم المخالفة له حتّى في الشبهة الموضوعيّة فضلا عن الحكميّة، و على هذا تصير المسألة خارجة عن المخالفة الالتزاميّة و داخلة في المخالفة العمليّة.
و لا يذهب عليك أنّ هذا البيان منه (رحمه اللّه) مجرّد فرض و ليس بمختاره، و يشهد عليه أوّلا لفظة «لو» الامتناعيّة في تعبيره (رحمه اللّه)، و ثانيا ما سيأتي من قوله: «فالحقّ منع فرض قيام الدليل على وجوب الالتزام ...»، و ثالثا قوله في ما سيأتي بعيد هذا: «يمكن أن يقرّر دليل الجواز [١] ...» [٢].
هذا، و نقول في توضيح محصّل كلام المصنّف (رحمه اللّه): إنّ مع ثبوت أدلّة وجوب الالتزام بكلّ ما جاء به الشارع الأقدس و تماميّتها دلالة، لا بدّ من الحكم بوجوب الموافقة الالتزاميّة قلبا في جميع التكاليف الفرعيّة شرعا، تعبّديّة كانت- كالصلاة
[١] أي جواز المخالفة الالتزاميّة.
[٢] أقول: بعد الدقّة و التأمّل في الشواهد الثلاثة، يعلم بطلان ما نسبه بعض محشّي الكفاية إلى المصنّف (رحمه اللّه) حيث قال: «و لعلّه لذلك رجع الشيخ أخيرا عمّا أفاده أوّلا فقال ما لفظه: [و لكنّ التحقيق ...] ...». (عناية الاصول ٣: ٥٠).