الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٥٠٨ - تأييد نظريّة غير المشهور
و لكنّ الظاهر من جماعة من الأصحاب [١]- في مسألة الإجماع المركّب [٢]-:
مثلا- إمّا واجب واقعا و إمّا حرام واقعا، و حيث إنّ المكلّف لا يعلم الوجوب و الحرمة بالتعيين، فاللّازم عليه الالتزام بأحدهما مخيّرا.
و بعبارة اخرى: إنّ لفظة «فافهم» كأنّه إيراد منه (رحمه اللّه) على نفسه الشريفة، بتقريب أنّ نفس أدلّة وجوب الالتزام بما جاء به النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) تكفي لإثبات الالتزام بأحدهما مخيّرا من دون حاجة إلى خطاب جديد كي يرد عليه ما أورده (رحمه اللّه) مفصّلا.
تأييد نظريّة غير المشهور
[١] هذا تأييد منه (رحمه اللّه) لمذهب القائل بوجوب الموافقة الالتزاميّة، و لذا قال صاحب الأوثق (رحمه اللّه): «هذا رجوع عمّا ذكره في الشبهة الحكميّة بذكر ما يوهنه» [١]، لكن ستعرف عن قريب الردّ عند قوله (رحمه اللّه): «نعم صرّح غير واحد من المعاصرين ...».
[٢] الإجماع المركّب مثاله الواضح: اختلاف الأصحاب في قراءة صلاة الظهر يوم الجمعة، فإنّه ذهب جمع منهم إلى استحباب الجهر فيها [٢]، و ذهب آخرون إلى حرمته [٣] و عليه فطرح القولين و القول بوجوبه يعدّ خرقا للإجماع المركّب [٤].
[١] أوثق الوسائل: ٥٠.
[٢] منهم الشيخ الطوسيّ (قدّس سرّه) انظر المبسوط ١: ٢١٦، و الخلاف ١: ٦٣٢.
[٣] منهم المحقّق في المعتبر ٢: ٣٠٥، و انظر تفصيل الأقوال في ذكرى الشيعة ٣: ٣٤١- ٣٤٣.
[٤] قال المحقّق القمّيّ في القوانين ١: ٣٧٨: «فالقول بوجوبه خرق للإجماع المركّب ...».
أقول: و لعلّ التمثيل بالإباحة بدلا عن الوجوب كان أولى كما يظهر بعد الدقّة و التأمّل، فافهم.