الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٣٠٩ - نموذج إحراز الصدور من طريق العقل
بصدوره [١] من الحجّة (عليه السّلام)، و لا نعني من إمكان إحراز الصدور بطريق العقل إلّا هذا [٢].
و الحاصل: أنّ النبيّ الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و أوصياءه المكرّمين (عليهم السّلام) لم يهملوا الحاضرين في زمانهم و الباقين و المشافهين و التابعين و تابعي التابعين و كلّ من في أصلاب الرجال و أرحام النساء إلى يوم القيامة إلّا و قد بيّنوا من باب اللطف أحكامهم الشرعيّة و وظائفهم العمليّة سيّما المبتلى بها من تلك الأحكام، و لا شكّ أنّ قصد الوجه من حيث كونه عامّ البلوى لو كان واجبا شرعا لوجدناه في آية أو في رواية قطعا، و حيث لم نجده نجزم بعدم اعتباره شرعا، و هو المطلوب.
و بعبارة اخرى: اعتبار قصد القربة في العبادات صدر من الحجّة بطريق السماع، و عدم اعتبار قصد الوجه فيها صدر من الحجّة بطريق العقل المستقلّ، و إذا ثبت ذلك في مورد أعني في مسألة يعمّ الابتلاء بها فبضميمة الإجماع أو عدم القول بالفصل بين هذه المسألة و غيرها، نجزم بالصدور في غير تلك المسألة و عليه فيثبت المطلوب بالنسبة إلى جميع الموارد، و هو المطلوب.
[١] لا يبعد ترتيب القياس الشكل الأوّل من المتن هنا بتقرير آخر: بحمل قوله (رحمه اللّه): «لو أدركنا ذلك الحكم ...» على الصغرى، و قوله: «إذا علمنا إجمالا ...» على الكبرى، و قوله: «نجزم من ذلك ...» على النتيجة، فافهم.
[٢] قال المحقّق الخراسانيّ (رحمه اللّه) في الحاشية: «ثمّ لا يخفى أنّه ليس في الأخبار و الآثار من اعتبار الوجه و التمييز عين و لا أثر، و لم يكن في الصدر الأوّل ممّا يلتفت إليه إلّا نادرا، فلا يكون معه مجال لاحتمال اعتبارهما في الامتثال ...» (درر الفوائد: ٥٢)، و أيضا قال (رحمه اللّه) في الكفاية: «و احتمال اعتباره أيضا في غاية الضعف، لعدم عين منه و لا أثر في الأخبار مع أنّه ممّا يغفل عنه غالبا، و في مثله لا بدّ من التنبيه على اعتباره ...» (كفاية الاصول: ٢٧٤).