الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٣١٠ - نموذج إحراز الصدور من طريق العقل
بأنّ حكم الواقعة الفلانية لعموم الابتلاء بها [١] قد صدر يقينا من الحجّة- مضافا إلى ما ورد من قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في خطبة حجّة الوداع [٢]: «معاشر الناس [٣] ما من شيء يقرّبكم إلى الجنّة و يباعدكم عن النار إلّا أمرتكم به، و ما من شيء يقرّبكم إلى النار و يباعدكم عن الجنّة إلّا و قد نهيتكم عنه»- ...
و لا يخفى أنّ هذا الحكم الشرعيّ- أي عدم اعتبار قصد الوجه شرعا في العبادات- الذي ثبت صدوره من الشارع بطريق العقل دون السماع، يؤيّد بما جاء عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) من خطبته في حجّة الوداع، حيث تدلّ بظاهرها على عدم اعتبار قصد الوجه في العبادات لأنّه لم يأمر (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) به فيها، مع أنّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) صرّح فيها بأنّه بيّن جميع ما يحتاج إليه الناس من الأحكام، و إليه أشار المصنّف (رحمه اللّه) بقوله:
«مضافا إلى ما ورد من قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في خطبة حجّة الوداع ...».
[١] هذا ينطبق على ما مثّلناه من قصد الوجه في العبادات.
[٢] غرضه (رحمه اللّه) أنّ قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يؤيّد ما ادّعاه آنفا من صدور الأحكام العامّ البلوى من الحجّة (عليه السّلام) قطعا، بل جميعها و لو كانت غير عامّ البلوى، كحرمة ضرب اليتيم مثلا.
[٣] في الوسائل هكذا: عن أبي حمزة الثماليّ عن أبي جعفر (عليه السّلام)، قال: خطب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في حجّة الوداع فقال: «يا أيّها الناس ما من شيء يقرّبكم من الجنّة و يباعدكم من النار إلّا و قد أمرتكم به، و ما من شيء يقرّبكم من النار و يباعدكم من الجنّة إلّا و قد نهيتكم عنه ...» [١].
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٢٧، الباب ١٢ من أبواب مقدّمات كتاب التجارة، الحديث ٢.
و الجدير بالذكر أنّ الحديث الشريف الذي ذكره المصنّف (رحمه اللّه) هنا ذكره أيضا بالمناسبة في أواخر مبحث التعادل و التراجيح (راجع فرائد الاصول ٤: ٩٦).