الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٤٨٨ - نقد أدلّة وجوب الموافقة الالتزاميّة و حرمة مخالفتها
لأنّ الاصول تحكم في مجاريها [١] بانتفاء الحكم الواقعيّ [٢]، ....
[١] لفظة «مجاري» هنا و في ما بعد ينطبق على المثال المذكور- أعني دفن الميّت المنافق، و الضمير المؤنّث في كليهما يعود إلى «الاصول».
[٢] اعلم أنّ كلامه هذا (رحمه اللّه) لا يتمّ ظاهرا؛ لأنّ الاصول شأنها نفي الحكم الظاهريّ، و العجب أنّه تكرّر ذلك منه (رحمه اللّه) ثانيا عند قوله: «طرحا للحكم الواقعيّ ...»، و قد اعترض عليه هناك المحقّق الآشتيانيّ (رحمه اللّه) بأنّ مفاد الأصل هي الإباحة الظاهريّة، و الرجوع إليه ليس طرحا للواقع [١].
أقول: هذا يمكن توجيهه بأن يراد منه الحكم الواقعيّ الفعليّ الجائز نفيه بالأصل، بخلاف الحكم الواقعيّ الإنشائيّ [٢]، فإنّه لا يمكن طرحه أصلا، فافهم.
و كيف كان، فالمثال المذكور [٣] و إن يعدّ في بادئ النظر شبهة حكميّة من حيث الجهل بالوجوب و الحرمة، لكنّه بعد التأمّل يعدّ شبهة موضوعيّة من حيث عدم العلم بكونه ممّا يجب الالتزام بوجوبه- كدفن الميّت المسلم- أو ممّا يجب الالتزام بحرمته- كدفن الميّت الكافر-، فبأصالة عدم كونه منهما يخرج عن تحت موضوع الأدلّة الدالّة بعمومها على وجوب الالتزام بالواجبات و المحرّمات الإلهيّة، و إليه أشار (رحمه اللّه) بقوله: «فهي كالاصول في الشبهة الموضوعيّة ...».
[١] انظر بحر الفوائد، الجزء الأوّل: ٥٦ و ٥٧.
[٢] لا يخفى أنّ مقابل الحكم الواقعيّ و الإنشائيّ هو مرتبة الاقتضاء و التنجيز، و قد يعبّر عن كلّها اصطلاحا بمراتب الأربعة للحكم، و التفصيل في محلّه. انظر الصفحة ٣٦٠، الهامش ٣، ذيل عنوان «تحرير محلّ البحث».
[٣] أي دفن الميّت المنافق.