الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٣٢٩ - ما أفاده المحقّق النائينيّ في وجه عدم اعتبار العناوين الثلاثة
إنّ وظيفة الشكّاك في عدد ركعات الصلاة بمقتضى قوله (عليه السّلام): «لا شكّ لكثير الشكّ» [١] أن لا يعتني بشكّه و يبني على أيّ ركعة منها شاء، و لا نعني من عدم اعتبار شكّ كثير الشكّ إلّا هذا، فقوله (عليه السّلام) مثلا: «إذا شككت فابن على الأكثر» [٢] ناظر إلى الشاكّ المتعارف، و أمّا غير المتعارف فلا اعتبار بشكّه، و أمّا الظنّان فإنّه أيضا لا اعتبار بظنّه، فقوله (عليه السّلام) مثلا: «إذا ظننت بكون القبلة جهة كذا فصلّ إليها» [٣] ناظر إلى الظانّ المتعارف، و أمّا غير المتعارف فلا اعتبار بظنّه [٤].
و هذا وجه انصراف العناوين المأخوذة في لسان الأدلّة إلى ما هو المتعارف منها، كما صرّح به المحقّق النائينيّ (رحمه اللّه) حيث قال (قدّس سرّه): «العناوين التي تؤخذ في ظاهر الدليل تنصرف إلى ما هو المتعارف، من غير فرق في ذلك بين الشكّ و الظنّ
[١] إشارة إلى قوله (عليه السّلام): «إذا كثر عليك السهو فامض على صلاتك ...» و ما أشبه ذلك، انظر وسائل الشيعة ٥: ٣٢٩، الباب ١٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ١ و ٣ و ٦ و ٧ و ٨.
[٢] إشارة إلى قوله (عليه السّلام): «متى ما شككت فخذ بالأكثر ...» وسائل الشيعة ٥: ٣١٧، الباب ٨ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث الأوّل و الثالث، و فيه: «إذا سهوت فابن على الأكثر ...».
[٣] إشارة إلى مفاد بعض الروايات المذكورة في باب وجوب الاجتهاد في معرفة القبلة، انظر على سبيل المثال وسائل الشيعة ٣: ٢٢٣، الباب ٦ من أبواب القبلة، الحديث ٢ و ٣.
[٤] و أضف إلى ذلك أنّ الأصل الأوّلي أيضا قد دلّ على عدم اعتبار الظنّ، بل حرمة العمل به ما دام لم يدلّ على اعتباره دليل خاصّ عقليّ أو شرعيّ، على ما سيوضحه المصنّف (رحمه اللّه) في مبحث الظنّ عند قوله (رحمه اللّه): «التعبّد بالظنّ الذي لم يدلّ على التعبّد به دليل محرّم بالأدلّة الأربعة ...». انظر فرائد الاصول ١: ١٢٥.