الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٣٣٠ - ما أفاده المحقّق النائينيّ في وجه عدم اعتبار العناوين الثلاثة
و القطع، فالشكّ المأخوذ في باب الركعات ينصرف إلى ما هو المتعارف، و لا عبرة بشكّ كثير الشكّ، و لو فرض أنّه لم يرد قوله (عليه السّلام): [لا شكّ لكثير الشكّ]، غايته أنّه لو لم يرد ذلك كان شكّ كثير الشكّ مبطلا للصلاة و لو تعلّق في الأخيرتين، لأنّه لا يندرج في أدلّة البناء على الأكثر، فلا يكون له طريق إلى إتمام الصلاة، فتبطل؛ و لكن بعد ورود قوله (عليه السّلام): [لا شكّ لكثير الشكّ] يلزمه البناء على الأقلّ أو الأكثر، أي هو في الخيار بين ذلك. و كذا الحال في الظنّ الذي اخذ موضوعا في عدد الركعات، فإنّه ينصرف إلى المتعارف و لا يعمّ كثير الظنّ، فيكون حكم ظنّ كثير الظنّ حكم الشكّ. و كذا الحال في القطع المأخوذ موضوعا ينصرف إلى المتعارف [١]، فلا يعمّ قطع القطّاع ...» [٢].
و هذا كم له من نظير في الأدلّة الشرعيّة كالشبر في مسألة حدّ الكرّ مثلا، فإنّه ينصرف إلى المتعارف، و كأصبع الإبهام و الوسطى في مسألة حدّ غسل الوجه مثلا، فإنّهما أيضا ينصرفان إلى المتعارف، و هكذا.
و لا يخفى أنّ الدليل الخاصّ على اعتبار الظنّ إن كان هو العقل، فاللّازم أخذ القدر المتيقّن منه، و هو الظنّ المتعارف- كما هو شأن الأدلّة اللبّيّة- و أمّا إن كان هو الشرع، فإنّ عمومه و إن يشمل الظنّ المتعارف و غير المتعارف- كما هو شأن
[١] مثاله: «إذا قطعت بالمشهود به فاشهد». إشارة إلى قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)- و قد سئل عن الشهادة- قال: «هل ترى الشمس؟ على مثلها فاشهد أودع»، وسائل الشيعة ١٨: ٢٥٠، الباب ٢٠ من أبواب الشهادات، الحديث ٣.
[٢] فوائد الاصول ٣: ٦٤ و ٦٥.