الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٨ - تمهيد
هو عبارة عن مجموعة من التعاليم التي جاء بها الرسول الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و من أبرز تعاليم هذه الشريعة الخالدة هو التشريع الإسلاميّ مع ما له من الاستيعاب و الشمول، فما من صغيرة و لا كبيرة في حياة الفرد و المجتمع الإنسانيّ إلّا و تناولها التشريع الإسلاميّ و حدّ الموقف لها [١]، و العلم المتكفّل ببيان التعاليم الشرعيّة و كلّ ما يرتبط بأفعال المكلّفين و استنباطها من مصادرها المعتمدة هو «علم الفقه» و لذلك عرّف في ألسنة الفقهاء بأنّه «هو العلم بالأحكام الشرعيّة الفرعيّة عن أدلّتها التفصيليّة» [٢]، و على هذا الأساس فالفقيه هو الذي يحاول أن يعرف في كلّ واقعة حكمه الشرعيّ من خلال تلك الأدلّة، غير أنّ أحكام الشريعة ليست بمستوى واحد من الوضوح و الصراحة، بل كثير منها تطلب عمليّة الاجتهاد و الاستنباط، و حيث كانت عمليّة استنباط الأحكام الشرعيّة تتوقّف على تحصيل مقدّمات: منها العلوم العربيّة، و تفسير القرآن الكريم، و علم المنطق، و علم الحديث، و علم الرجال، فلا بدّ من ضوابط و قواعد و منهج علميّ ينظّم عمليّة الاجتهاد و الاستنباط.
و لا يخفى على ذوي البصائر أنّ العلم الذي تكفّل لجمع تلك الضوابط و القواعد و نظّم منهج تصحيح عمليّة الاستنباط و تنسيقها، هو «علم اصول الفقه»، و لذلك عرّف تارة بأنّه «العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الشرعيّة» [٣] و اخرى بأنّه «صناعة يعرف بها
[١] يدلّ عليه قوله تعالى: وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ (النحل: ٨٩)، و قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم):
«أيّها الناس، اتّقوا اللّه؛ ما من شيء يقرّبكم من الجنّة، و يباعدكم من النار إلّا و قد نهيتكم عنه، و أمرتكم به» (بحار الأنوار ٢: ١٧١، الحديث ١١)، و غيره من الأخبار الكثيرة الدالّة على شمول التشريع الإسلاميّ (انظر الكافي ١: ٥٩- ٦٢، باب الردّ إلى الكتاب و السنّة و أنّه ليس شيء من الحلال و الحرام و جميع ما يحتاج الناس إليه إلّا و قد جاء فيه كتاب أو سنّة؛ و بحار الأنوار ٢: ١٦٨- ١٧٢، كتاب العلم، باب ٢٢، باب أنّ لكلّ شيء حدّا و أنّه ليس شيء إلّا ورد فيه كتاب أو سنّة و علم ذلك كلّه عند الإمام).
[٢] معالم الدين: ٢٦.
[٣] كان هذا التعريف السائد قبل صاحب الكفاية، ذكره في كفاية الاصول: ٩.