الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٢٠٨ - نقد كلام آخر لصاحب الفصول
المكلّف تجرّى بالنسبة إلى شرب الخمر و عصى بالنسبة إلى شرب المغصوب، بناء على أنّ العلم بجنس التكليف و الإلزام يكفي في تنجّز التكليف و إن لم يعلم فصله [١] ...» [٢].
ثمّ إنّ صاحب الفصول (رحمه اللّه) بملاحظة أنّ تعدّد السبب يستلزم تعدّد المسبّب قد التزم بكون عقوبة المتجرّي مضاعفا مرّة بعنوان تحقّق التجرّي، و اخرى بعنوان تحقّق المعصية، لكنّه بعد ملاحظة قيام الإجماع و الضرورة على أنّ المعصية الواحدة لا يكون لها إلّا عقوبة واحدة، قد التزم بالتداخل.
و لا يخفى بطلانه بعد أنّ الهتك الواحد للمولى يستلزم عقوبة واحدة لا متعدّدة، فلا تصل النوبة إلى الالتزام بالتداخل جمعا بين الملاحظتين، و لذا قال المحقّق الخراسانيّ (رحمه اللّه): «ثمّ لا يذهب عليك: أنّه ليس في المعصية الحقيقيّة إلّا منشأ واحد لاستحقاق العقوبة، و هو هتك واحد، فلا وجه لاستحقاق عقابين متداخلين كما توهّم، مع ضرورة أنّ المعصية الواحدة لا توجب إلّا عقوبة واحدة، كما لا وجه لتداخلهما على تقدير استحقاقهما ...» [٣].
القضيّة مشكوكة بدويّة، و إلّا فلو كان طرفا للعلم الإجماليّ فتكون الخمريّة أيضا مشكوكا مثل الغصبيّة، و هو خلاف ظاهر فرضه ...». فوائد الاصول ٣: ٥٦، الهامش ١.
[١] أقول: بعد عدم كفاية الجنس في تنجّز التكليف- كما هو الحقّ، نظير دوران الأمر بين المحذورين- لا يتصوّر عصيان في المقام حتّى يجتمع مع التجرّي.
[٢] فوائد الاصول ٣: ٥٥ و ٥٦.
[٣] كفاية الاصول: ٢٦٢.