الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٥٥٦ - القول الرابع التفصيل بلحاظ نوع الحكم اختلافا و اتّحادا
في وجوب الموافقة القطعيّة بالإتيان بكلّ واحد من المحتملين كلام آخر مبنيّ على: أنّ مجرّد العلم بالحكم الواقعيّ يقتضي البراءة اليقينيّة عنه [١]، أو يكتفى بأحدهما [٢]؛ حذرا [٣] عن المخالفة القطعيّة التي هي بنفسها مذمومة عند العقلاء [٤] و يعدّ معصية عندهم و إن لم يلتزموا الامتثال اليقينيّ [٥] لخطاب مجمل.
المطلوب هنا إثبات حرمة ترك الواجبين كالدعاء و الصلوات معا المعبّر عنه اصطلاحا بالمخالفة القطعيّة، و أمّا وجوب الموافقة القطعيّة أو جواز الاكتفاء بالموافقة الاحتماليّة فلإثباته محلّ آخر، و هو مبحث البراءة و الاشتغال [١]، و عليه قوله: «نعم» فكأنّه من تمام كلام صاحب الحدائق (رحمه اللّه).
[١] الضمير المجرور يعود إلى «الحكم الواقعيّ»، و الجملة عبارة اخرى لقولهم:
«الاشتغال اليقينيّ يقتضي البراءة اليقينيّة» التي لا تحصل إلّا بالموافقة القطعيّة.
[٢] هذه عبارة اخرى لقولنا آنفا: «الاكتفاء بالموافقة الاحتماليّة».
[٣] تعليل لكفاية الإتيان بأحد المحتملين.
[٤] هذه الجملة صلة «التي» و هي صفة للمخالفة القطعيّة التي تعدّ مذمومة ذاتا و بنفسها، لا مقدّمة للوصول إلى الموافقة القطعيّة، و يشهد عليه أنّ العقلاء الغير الملتزمين بوجوب الموافقة القطعيّة في الخطابات المردّدة لا يرضون بالمخالفة القطعيّة فيها.
[٥] لفظة «إن» وصليّة، و المقصود أنّ العقلاء مع عدم التزامهم بوجوب الموافقة القطعيّة لخطاب مجمل لا يرضون بالمخالفة القطعيّة أيضا.
[١] راجع فرائد الاصول ٢: ١٩٩ و ما بعده.