الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٥٥٣ - القول الرابع التفصيل بلحاظ نوع الحكم اختلافا و اتّحادا
كقوله (عليه السّلام) مثلا: «أمسك في نهار شهر رمضان» [١]، فإنّ الأمر هنا لم يتعلّق بكلّ دقيقة دقيقة مستقلّا بل تعلّق بعنوان واحد، و هو وجوب الإمساك عن المفطرات طول أربع عشرة ساعة مثلا، فيبطل الصوم بتحقّق المفطر- و لو في آخر لحظة من النهار- و يجب القضاء عليه.
و أمّا من جهة الصغرى فيقال: إنّ خصوص النواهي كان بمنزلة نهي واحد- أعني «لا تفعلها»-، و أمّا الأوامر فليس كذلك، كما هو مدّعى صاحب الحدائق (رحمه اللّه) [٢].
و يشهد عليه ما سيصرّح به المصنّف (رحمه اللّه) في مبحث البراءة بقوله: «و الحاصل: أنّ النواهي الشرعيّة [٣] بعد الاطّلاع عليها بمنزلة نهي واحد عن عدّة امور ...» [٤].
- العلماء، فإنّ الأمر فيه يتعلّق بكلّ فرد فرد من العلماء خارجا، و منها: قوله تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ (البقرة: ١٨٥)، فإنّ الأمر هنا أيضا يتعلّق بكلّ يوم يوم من أيّام شهر رمضان مستقلّا بلا ارتباط الأيّام بعضها ببعض، و يشهد عليه أنّ المكلّف لو عصى و أفطر في يوم لما أضرّ بصومه في يوم آخر بخلاف العامّ المجموعيّ، فإنّ العصيان بفرد منه يضرّ بالإطاعة في سائر الأفراد كالأمر بالإمساك عن الأكل و الشرب في نهار شهر رمضان، فإنّ الأمر هنا لا يتعلّق بكلّ آن آن من النهار، و السرّ فيه انحلال الأمر في العامّ الاستغراقيّ بالأفراد، و عدم انحلاله في العامّ المجموعيّ بها، و التفصيل في محلّه. (انظر على سبيل المثال فوائد الاصول (١- ٢): ٥١٤ و ٥١٥).
[١] هذا مأخوذ من قوله (عليه السّلام): «فإذا أذّن بلال فعند ذلك فأمسك» (وسائل الشيعة ٧: ٨٦، الباب ٤٩ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك، الحديث ٣).
[٢] أقول: هذا وجهه تعلّق النهي بالطبيعة التي تركها يتحقّق بترك جميع أفراده.
[٣] مثل: «لا تشرب الخمر»، و «لا تأكل الربا»، و «لا تسرق» و هكذا.
[٤] فرائد الاصول ٢: ٢٢٨.