الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٥٥١ - القول الرابع التفصيل بلحاظ نوع الحكم اختلافا و اتّحادا
و إليه أشار المصنّف (رحمه اللّه) في ما سيأتي من قوله: «لا فرق في العصيان بين ترك واحد منها معيّنا أو واحد غير معيّن عنده [١]».
ملخّص الكلام: أنّ مجرّد ترك بعض من الواجبات التفصيليّة و كلا طرفي المعلوم بالإجمال يتحقّق به عنوان المعصية و مخالفة الخطاب التفصيليّ الشرعيّ الانتزاعيّ بلا فرق بينهما.
توضيحه: أنّ الشارع بعد بيان جميع واجباته مفصّلا بقوله مثلا: أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ [٢] و كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ [٣] فكأنّه قال: «افعل الكلّ» و حيث إنّ الكلّ ينتفي بانتفاء أحد أجزائه، فبمجرّد ترك واحد منها تصدق خارجا مخالفة الخطاب التفصيليّ الانتزاعيّ- أعني «افعل الكلّ»- المنتزع من مجموع تلك الخطابات التفصيليّة.
و كذلك بعد بيان واجباته مجملا- أي مردّدا بين خطابين- بأن يقول مثلا:
«ادع عند رؤية الهلال أو صلّ عند ذكر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)» [٤]، فكأنّه قال: «افعل أحدهما»، و من المعلوم أنّه بمجرّد تركهما معا يصدق خارجا مخالفة الخطاب التفصيليّ الانتزاعيّ؛ أعني «افعل أحدهما» المنتزع من خطاب مردّد بين خطابين.
[١] أي عند المكلّف.
[٢] البقرة: ٤٣.
[٣] البقرة: ١٨٣.
[٤] هذا مثال الشبهة الحكميّة مع اتّحاد النوع، و أمّا مثال الشبهة الموضوعيّة له كالعلم الإجماليّ بوجوب إكرام أحد هذين الرجلين مثلا.