المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٩١ - ١- الإجزاء في الإمارة مع انكشاف الخطأ يقينا
الجهة الثالثة: في استلزام هذا المذهب للإجزاء او عدم استلزامه له.
اقول: الظاهر ان اختلاف الأحكام في المقام تابع للاختلاف في تفسير المصلحة السلوكية فإنها يمكن ان تفسر ثلاث تفسيرات.
الأول: ان مصلحة اتباع الإمارة مصلحة مباينة لمصلحة الواقع مثل مصلحتي الصوم و الصلاة.
الثاني: ان مصلحة اتباع الإمارة مصلحة واقعية كما في سائر مصالح الأفعال (نريد ان نقول ان مصلحة اتباع الإمارة ليست عبارة عن هبات من الله تعالى يعطيها عوضا عما فات بل هي مصلحة موجودة في اتباع الإمارة كما أن سائر الأفعال بتكوينها لها مصالح او مفاسد) على وجه تكون هذه المصلحة عوضا عن مصلحة الواقع فتكون مصلحة الواقع و مصلحة الإمارة من قبيل مصلحتي واجبين تخييريين.
الثالث: أن مصلحة اتباع الإمارة عبارة عن هبات من الله تعالى فلا يعطي للعبد إلا المقدار الذي يفوته بسبب اتباعه للإمارة فنفس اتباع الإمارة لا مصلحة فيه.
و أما على التفسير الأول فلا مجال للإجزاء لأن الحكم الواقعي ما زال على حاله لم يتحقق لا هو و لا مصلحته فلو وردت الإمارة (يحرم صلاة الجمعة) و اتبعناها كان لنا من ذلك مصلحة. و أما الواقع و هو وجوب صلاة الجمعة فلم نمتثله و لم نحصل على مصلحته:
و لا يخفى ان التحصيل على مصلحة اتباع الإمارة لا يسقط لزوم تحصيل مصلحة الواقع كما أن تحصيل مصلحة الصلاة لا يسقط لزوم تحصيل مصلحة الصوم.
و أما على التفسير الثاني: يكون الإجزاء ضروريا و ذلك لتحقق التصويب في الحقيقة لأن المصلحة الواحدة موجودة في أمرين، الأول اتباع الإمارة، الثاني نفس صلاة الجمعة. فلا وجه لأن يأمر المولى بأحدهما على التعيين بل يأمر بأحدهما على التخيير و عليه فاتباع الإمارة يجب أن يكون