المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٣٩ - ١- الواجب النفسي و الغيري
إن للمسألة فوائد علمية كثيرة إن لم تكن لها فوائد عملية، و لا يستهان بتلك الفوائد كما سترى، ثم هي ترتبط، بكثير من المسائل ذات الشأن العملي في الفقه، كالبحث عن الشرط المتأخر و المقدمات المفوتة و عبادية بعض المقدمات كالطهارات الثلاث مما لا يسع الأصولي أن يتجاهلها و يغفلها. و هذا كله ليس بالشيء القليل و إن لم تكن هي من المسائل الأصولية.
و لذا تجد أن أهم مباحث مسألتنا هي هذه المنوّه عنها و أمثالها.
أما نفس البحث عن أصل الملازمة فيكاد يكون بحثا على الهامش، بل آخر ما يشغل بال الأصوليين.
هذا، و نحن اتباعا لطريقتهم نضع التمهيدات قبل البحث عن أصل المسألة في أمور تسعة:
[البحث عن أصل المسألة في أمور تسعة]
١- الواجب النفسي و الغيري
تقدم في الجزء الأول ص ٦٨ معنى الواجب النفسي و الغيري، و يجب توضيحهما الآن فإنه هنا موضع الحاجة لبحثهما، لأن الوجوب الغيري هو نفس وجوب المقدمة- على تقدير القول بوجوبها-.
لموضوعات الحكم الشرعي فمثلا (العقد صحيح) يقع نقاش ان هذا عقد ام لا. فعلى انه عقد يكون صحيحا و إلا لا يكون صحيحا فهذا نقاش في موضوع الحكم و لا يستنبط منه حكم شرعي و إن كان تشخيص الموضوع يلزمه انطباق الحكم الشرعي او عدم انطباقه عليه.
الثمرة الثالثة: ان المقدمة إن كانت عبادة و كانت واجبة تكون صحيحة و إن لم تكن واجبة كانت فاسدة.
و هذه الثمرة يقع الكلام عليها و لو كانت صحيحة لكانت ثمرة أصوليّة علميه محضا لأن المقدمات العبادية معلومة الصحة.
و هكذا الحال في باقي الثمرات على هذا المنوال نعم بعض الثمرات تعرض لها المتأخرون و لعلنا نتعرض لها في خاتمة البحث.