المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٥٣ - ٨- المقدمات المفوتة
و على هذا التصوير فالوجوب يكون دائما فعليا قبل مجيء وقته، و شأنه في ذلك شأن الوجوب على القول بالواجب المعلق لا فرق بينهما في الموقتات بالنسبة إلى الوقت فإذا كان الواجب استقباليا فلا مانع من وجوب المقدمة المفوتة قبل زمان ذيها.
و التقييد الذي لا يقبله الجزئي انما هو التقييد القسم الأول و اما الثاني فيقبله كما تقول (قال محمد جالسا).
اقول: هذا الاعتراض مبني على تخيل ان المعنى الحرفي جزئي و ليس كذلك بل المعنى الحرفي ليس صورة ذهنيّة كما عرفت في محله بل هو حالة في الصورة الذهنيّة.
هذا مضافا الى ان المعنى الحرفي لا احوال له أ لا ترى انك اذا اردت ان تقيد معنى الوجوب لم يمكنك ان تقيده بأي قيد اعني انه لا يمكنك ان تقيده بأي قيد يتوجه اليه الا الى مقارناته.
و دليل ذلك مع وضوحه وجدانا هو ان المعنى الحرفي عرض فلا يقبل ان يحل فيه أي عرض آخر فغير قابل لطرو الاحوال عليه هذا من حيث الاحوال و اما من حيث الافراد فلأن المفروض ان المعنى الحرفي وجود واحد مندك في الطرفين فلا افراد له.
فالحق في الجواب ان المعنى الحرفي غير قابل للتقييد و لكن ليس معنى تقييد الهيئة هو تقييد الوجوب بل معنى تقييد الهيئة هو تقييد وجوده بمعنى انه قبل الشرط لا وجود له و بعد الشرط له وجود و من الواضح ان المعنى البسيط غاية البساطة يمكن تقييد وجوده بظرف خاص فمعنى (ان جاءك زيد اكرمه) هو انه ان حدث الشرط يحدث الهيئة أي توجد. فانقدح بطلان هذا الدليل الأول من دليلي الشيخ (ره).
اما الدليل الثاني: فحاصله ان العاقل اذا نظر الى فعل فإما ان يرى له فيه غرض او لا فعلى الثاني لا يطلبه و على الأول يحدث الطلب في نفسه فعلا حتى لو كان الفعل لا يحقق الغرض الا بعد الف سنة ضرورة الشوق الى محقق الغرض فخروج صاحب الزمان (ع) محقق الغرض فالشيعة تطلبه