المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٩٩ - بقي تنبيهان
إن أقصى ما يقال في إبطال الترتب و استحالته: هو دعوى لزوم المحال منه، و هو فعلية الأمر بالضدين في آن واحد، لأن القائل بالترتب يقول باطلاق الأمر بالأهم و شموله لصورتي (فعل الأهم و تركه)، ففي حال فعلية الأمر بالمهم و هو حال ترك الأهم يكون الأمر بالأهم فعليا على قوله، و الأمر بالضدين في آن واحد محال.
و لكن هذه الدعوى- عند القائل بالترتب- باطلة، لأن قوله:
«الأمر بالضدين في آن واحد محال» فيه مغالطة ظاهرة، فإن قيد (في آن واحد) يوهم أنه راجع إلى الضدين فيكون محالا إذ يستحيل الجمع بين
إذا عرفت هاتين الصورتين نقول ان كون شرط المهم هو صرف القدرة في غير المهم إنما يلزم منه كون طلب المهم طلبا للممتنع في الصورة الأولى لا الثانية.
و بهذا ينتهي الكلام في المقام الأول.
بقي المقام الثاني و قبل التعرض له نتعرض لعبارات المصنف (ره) في المقام الأول.
(قوله (ره)): (إن أقصى ما يقال في إبطال الترتب و استحالته ....).
أقول هذا إشارة إلى وجه استحالة الترتب و قد عرفته في المرحلة الأولى.
(قوله (ره)): و لكن هذه الدعوى عند القائل بالترتب باطلة ...).
أقول هذا إشارة إلى جواب المحقق النائيني (ره). أي الجواب الثالث.
(قوله (ره)): (فإن قيد في آن واحد ...).
أقول أي أن المحال هو في متعلق الأمر لا في نفس الأمرين توضيح ذلك أن الأمر يتعلق بشيء يسمى المأمور به.
و من الواضح أن الأمرين ليسا ضدين فيجوز أن يكونا في زمان واحد أو زمانين على حد سائر المختلفات.
و إنما المأمور به في أمر قد يضاد المأمور به في أمر آخر كما لو كان المأمور به في الأمر الأول ضدا للمأمور به في الأمر الثاني.