المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤١٣ - المقدمة الثالثة قد عرفت في المقدمة الأولى أنه من أركان الترتب وجود أمرين و لا يخفى أن الأمرين يفسران بتفسيرين
الموجود في الواقع خطابين.
الأول (يجب إنقاذ كل غريق).
الثاني (يجب إنقاذ الأهم عند التزاحم).
أي ينقلب هذا المورد ليصير من موارد وجود الأمرين القانونين فيجري عليه جميع أحكام الأمرين من جريان الترتب أو عدم جريان الترتب.
فعلى القول بجريان الترتب يكون الخطاب الأول هنا مقيدا بعدم إطاعة الخطاب الثاني. تماما كما نقول في الترتب بين الأمرين القانونين.
غايته وجود فروق لا دخالة لها فيما هو محل الكلام نذكر منها.
الأول: أن الترتب بين الأمرين كان من قبيل الترتب بين الواجبين التعيينيين فإن الصلاة كانت واجبا تعيينيا و كذا الإزالة كانت واجبا تعيينيا.
فالصلاة و الازالة واجبان تعيينيان قبل المزاحمة كما هو واضح.
و كذا حال المزاحمة لأن المزاحمة هنا لم تستوجب كون الواجب هو عنوان أحدهما ثم يحكم الشارع بتقديم الإزالة فإن في حال التساوي يكون التخيير بينهما عقليا لا شرعيا.
هذا بخلاف الترتب في هذا المورد (إنقاذ الغريقين) فإنه ترتب بين واجبين تخييريين و واجب تعييني في رتبة المزاحمة إذا فرضنا أن الأمر الشرعي بتقديم الأهم متأخر عن رتبة المزاحمة فإن في أول مرتبة من مراتب المزاحمة ينقلب الواجب إلى عنوان أحدهما على مذهب المشهور و بعد هذه المرتبة يحكم الشارع بتقديم الأهم من أحدهما فمعنى الترتب هنا هو تقييد الأمر التخييري بعصيان الأمر بإطاعة الحكم الشرعي بتقديم الأهم.
و هذا الفرق كما ترى لا أثر له في محل الكلام مع أنه يمكن دفعه بأمرين.
الأول أنه بناء على ما ذكرناه من بقاء الفعلية حين التزاحم فإن التكليفين باقيان على الفعلية و التعيين فيكون الترتب بين الأمرين التعيينيين و الأمر التعييني إذا قلنا أن الخطاب الشرعي بتقديم الأهم هو خطاب ثالث.