المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٨٣ - تنبيهان
و مما ذكرناه ظهر فساد ما هو ظاهر بعض الفحول من الاعتراض على هذا الوجه بأن الأمر بالأهم مطلق يشمل سد جميع أبواب العدم و منها وجود المهم و بالتالي يكون طاردا للأمر بالمهم لأن المهم يطلب سد عدم المهم و الأهم يطلب سد وجود المهم.
و وجه الاندفاع ما عرفته ما أن الأمر بالأهم يطلب (عدم المهم) من حيث كونه سد باب لعدم الأهم.
و أما الأمر بالمهم فيطرد عدم المهم لا من حيث كونه باب لعدم الأهم.
بل قد عرفت أن المهم لا يطلب عدم الأهم و كذا لا يطلب فتح أي سد من سدود أبواب عدم الأهم فإذا فرض كون عدم المهم سد باب عدم للأهم لا يكون مطلوبا.
و الحاصل أن (عدم المهم) قسمان.
الأول هو سد باب لعدم الأهم.
و الثاني هو ليس سد باب لعدم الأهم.
فالأول يطلبه الأمر بالأهم و لا يطرده الأمر بالمهم.
و الثاني يطرده الأمر بالمهم و لا يطلبه الأمر بالأهم فلا مجال لتطارد الأمرين.
و كيف كان فيرد على هذا الوجه أمران.
الأول أن نطالب هذا المدقق بالفرق بين (عدم المهم) الذي طلبه الأهم و (عدم المهم) الذي طرده المهم.
و يحتمل في مقام الجواب على هذه المطالبة أن يجيب بأحد جوابين.
الأول: أن (عدم المهم) كلي له صنفان.
الأول صنف يقع سدا لباب من أبواب عدم الأهم.
الثاني صنف لا يقع كذلك بل يقع بابا من أبواب عدم المهم.