المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٤٥ - ٨- المقدمات المفوتة
و اما على القسم الثاني فالتشريع في غاية الامكان لأن العلة الغائية متحققة حتى في حاله استحالة الانبعاث كما هو واضح.
و ثانيا ان اللازم في امكان البعث هو امكان الانبعاث حسب البعث فإذا امكن الانبعاث غدا امكن البعث المتعلق بغد.
فالملازمة هي هكذا (البعث الى شيء بخصوصيات معينه متوقف على امكان الانبعاث الى ذلك الشيء بخصوصياته المعينة).
و هذا الشرط هنا موجود اذ المفروض امكان الانبعاث الى الحج المقيد بكونه في ذي الحجة و بالتالي فيمكنه البعث في شوال نحو الحج المقيد بكونه في ذي الحجّة فتأمل.
و كأن المستشكل اعتقد ان البعث و الانبعاث مثل الكسر و الانكسار لا يمكن احدهما الا في زمن امكان الآخر و لكنه اعتقاد فاسد كما هو واضح.
ثم إن في المقام اعتراضات أخرى أعرضنا عن ذكرها و دفعها حيث لا يليق في المقام اكثر مما ذكرنا.
النقطة الثالثة: ان الواجب المعلق بعد امكانه هل يقع ام لا.
قد يقال بأنه لا يقع لأن الواجب المعلق يقتضي تحقق الوجوب و صيرورته مطلقا بمجرد تحقق الشرط الأول. مع ان المكلف قد يعجز عنه كما لو مات قبل ادراك الشرط الثاني أي وقت الواجب.
و الوجوب على العاجز و ان كان ممكنا إلّا انه لم يقع.
توضيح ذلك ان المكلف لو استطاع في شوال صار الحج واجبا عليه وجوبا مطلقا فلو مات قبل ذي الحجّة يكون الحج واجبا عليه مع انه عاجز عنه. و هذا مما لا يصدر من الشارع حتى لو قلنا بإمكانه.
و قد التفت صاحب الفصول (ره) الى هذا الاشكال و دفعه بأن الوجوب لا يصير مطلقا بمجرد تحقق الشرط الأول بل يكون مشروطا بشرط آخر و هو (كون المكلف سيبلغ وقت الواجب) و هذا الشرط يكشف عنه بقاؤه حيا قادرا الى زمان الواجب.