المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٥٨ - تصدير
الثالثة: السكوت و عدم الحكم بأي منهما، هذا بمنزلة الشك.
و قد يتوهم ان الحالة الثانية و الثالثة مبنيان على احتمال الجهل بالواقع و هذا الاحتمال إنما يرد في الموالي العاديين لا في المولى تعالى شأنه فبعد استحالة الجهل عليه عزّ و جل استحال عليه هاتان الحالتان.
و لكنه توهم مدفوع و ذلك لأن الاعتقاد الواقعي و إن كان يجب ان يطابق الواقع إلا أن الكلام في الاعتقاد الحكمي التعبدي أي ان المولى يتعبد عبادة بالحكم على الفعل بأنه غير محقق للغرض.
إذا عرفت هاتين المقدمتين يتضح ان الفعل بنفسه ليس علة تامة لسقوط الأمر بل يتوقف على اعتقاد المولى واقعا و حكما بأن الفعل محقق لغرضه و الاعتقاد الحكمي امر اختياري و بالتالي يكون للمولى احد الحالات الثلاث المتقدمة.
و عليه فلو ان المولى امر عبده (بجلب الماء) و كان غرضه وجود الماء امامه. فذهب العبد و امتثل العبد ذلك الأمر و جلب الماء. فإذا حكم المولى بانه محقق لغرضه سقط الأمر.
و إذا حكم المولى بأنه لم يحقق غرضه لم يسقط الأمر بل هو باق على الداعوية و التحريك فيلزم على العبد ان يأتي بالماء ثانيا و ثالثا الى ان يحكم المولى بتحقق غرضه.
و أما إذا لم يحكم المولى بأحدهما يكون الأمر حينئذ في حالة جمود.
فإن قلت: إن حكم المولى بعدم تحقق غرضه ظلم للعباد.
قلت إنما يكون ظلما إذا استوجب العقاب بدون علم العبد و أما في غير ذلك فلا ظلم.
توضيحه ان حكم المولى بعدم تحقق غرضه له ثلاث حالات.
الأولى: أن يوصل ذلك الى العبد و يخبره ان فعلك هذا لم يحقق غرضي.