المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٦٠ - ٣- خصائص الوجوب الغيري
يستحق عقابات متعددة بعدد مقدماته المتروكة.
النفسي، فالمولى لا غرض له يتعلق بالمقدمة و من هنا فلا ثواب على طاعة هذا الأمر المقدمي و لا عقاب على مخالفته.
و تحقيق المسألة ان يقال ما هو موضوع الثواب و العقاب. و لا يخفى ان المسألة عقلية فنقول يحتمل في الموضوع احتمالان.
الأول: موضوع الثواب و العقاب هو الأمر اطاعة و عصيانا فمن اطاع الأمر و انبعث عن البعث كان له ثواب و من تخلف عن الأمر و لم ينبعث عن البعث كان له عقاب.
الثاني: موضوع الثواب و العقاب هو عنوان الانقياد و عنوان الطغيان فالانقياد هو تحقيق اغراض المولى و الطغيان هو اسقاط اغراض المولى التي يلزم رعايتها.
فعلى الأول يلزم الثواب في اطاعة الأمر المقدمي و العقاب على مخالفته لوضوح ان الأمر المقدمي امر موجود يطاع و يعصى و لعل هذا هو مبنى المشهور و لذا اضطروا الى تقسيم الأمر الى نفسي و غيري فزعموا ان الأمر الذي هو الموضوع هو الأمر النفسي دون الغيري.
و لكن هذا الجواب لا يضع اصبعه على الجرح إذ ما هو الفارق الذي جعل الأمر الغيري خارجا عن الموضوع.
فالتحقيق ان الثاني هو موضوع الثواب و العقاب و عليه فإتيان المقدمات هو شروع في تحقيق اغراض المولى ضرورة ان غرض المولى لا يترتب من الواجب النفسي فقط بل كان له علل ممتده من المقدمات الى ذي المقدمة فالإتيان بالمقدمات كالإتيان بذي المقدمة من حيث الاشتراك في تحقيق غرض المولى كما ان ترك المقدمات كترك ذي المقدمة من حيث الاشتراك في اسقاط غرض المولى الذي يلزم رعايته و هو الإتيان بذي المقدمة.
فظهر ان المقدمات لإتيانها ثواب و لتركها عقاب لكن ليس ثوابا مستقلا عن ثواب ذي المقدمة كما ان العقاب ليس مستقلا عن عقاب ذي المقدمة إذ ليس في البين للمولى إلا غرض واحد فجميع علله تشترك في تحقيقه