المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٤٢ - ١- الواجب النفسي و الغيري
فإن قولنا: «ما وجب لنفسه» قد يتوهم منه المتوهم لأول نظرة أن
فإن الوجوب الشرعي امر اعتباري هو عبارة عن نقش القانون في لوح الشريعة و هذا امر اختياري للمولى يمكن ان يفعله و يمكن ان لا يفعله فحتى لو رأى ان المعراجية لا بد من تحصيلها لم يجب عليه تكوينا و لا من باب الحكمة أن يضرب وجوبه في لوح الشريعة بل يمكنه ان يضرب في لوح الشريعة وجوب شيء آخر يؤدي الى المعراجية.
ثانيا: قد نفرض وجود مانع يمنع من ايجاب المعراجية على العبد كما لو فرض ان ذلك يلزمه الهرج و المرج إذ من الواضح ان واضعي القوانين للشعوب و المجتمعات لا يجوز لهم ان يعطوا للمجتمع ملاكات القوانين و يكتفوا بذلك فيقولون كل ما ادى الى دفع الظلم فهو مشرع و كل ما ادى الى ازدياد الظلم فهو معاقب عليه عقوبة بمقدار استيجابه لزيادة الظلم و كل ما ادى الى حفظ النظام و تطور الشعب فهو واجب و هكذا إلخ.
فإن من الواضح ان هذه الملاكات لو القيت الى الشعب ليعمل بها لزم الهرج و المرج فكان عكس الغرض تماما فبينما كان غرضنا وضع القانون فإذا بنا نضع مادة الهرج و المرج إذ من الواضح ان كل فرد من افراد الناس يطبق الملاكات على ما يحلو له و ما تراه نفسه و عقله الصغير و لعل لأجل ذلك نهينا اشد النهي عن العمل بالمصالح و المفاسد و الاستحسانات و مع هذا النهي الشديد و المتواتر المنقول من جيل الى جيل ما زلت تجد في عقول البعض من علماء الشيعة و طلبتهم ميلا الى العمل بالاستحسان و المصالح بل تراهم يعملون بها تحت اسم العقل فلا حول و لا قوة إلّا بالله العظيم.
و كيف كان فظهر ان هذا التعريف تام [١]. و هناك تعاريف اخرى قد يصحح بعضها و يناقش في الآخر و لا حاجة اليها.
قوله (ره): (قد يتوهم منه المتوهم لأول نظرة ان ...).
[١] و يرد عليه سؤال أنه كيف تعددت الواجبات النفسية و تعدد العقاب مع أن الجميع مقدمات لذي مقدمة واحد بناء على ما ذكره الشيخ (ره) من أن جميع الواجبات النفسية وجبت لأجل غرض واحد هو تحقيق المعرفة.