المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٧٣ - تنبيهات
الغاية موجودة عنده و بالتالي لا يكون التكليف موجودا لفقد علته الغائية.
و اما مقدمة الواجب فلا تكون دخيله في تحقق علل الوجوب بل علل الوجوب تامة بدون مقدمة الواجب مثل الوضوء و الصلاة فإن علل ايجاب الصلاة تامة سواء قبل الوضوء او بعده و لذا كان الوجوب غير متوقف على تحقق الوضوء.
تنبيهات:
التنبيه الأول: ان كون مقدمة الوجوب دخيله في حدوث العلة الغائية عند المولى ترجع الى حالة تكوينية كأن يكون وجود مقدمة الوجوب يؤدي الى ان يصير عند المولى حاجة الى شيء لا يسده الا ذلك الواجب فيحصل عنده العلّة الغائية للتكليف بذلك الواجب و ذلك مثل وجود المرض في الابن الذي يؤدي الى ان يصير عند الاب الرءوف حاجة الى شفاء الولد و لا يسدها الا الدواء فيحصل عنده العلة الغائية لتكليف ابنه بشرب الدواء. فوجود المرض مقدمة وجوب شرب الدواء.
التنبيه الثاني: انه كما كان حدوث العلة الغائية متأخرا عن مقدمة الوجوب فكذلك يكون الشوق متأخرا عن مقدمة الوجوب و ذلك لوضوح تلازم الغاية و الشوق فمع عدم الغاية ينعدم الشوق.
التنبيه الثالث: ان ما ذكرناه في مقدمة الوجوب هو الغالب و إلّا فبعض مقدمات الوجوب لا تكون هي السبب في حدوث العلة الغائية بل تكون العلة الغائية موجودة قبلها غايته ان قبل المقدمة يكون يوجد مانع من التكليف بالواجب و يرتفع هذا المانع بعد المقدمة و ذلك كما لو فرض ان المولى مشتاق الى الصلاة بعد الزوال بحيث لو امكنه جر الزمان لجره.
و لكنه لا يمكنه ان يكلف بالصلاة قبل الزوال فينتظر حدوث الزوال كي يكلف بالصلاة. فالزوال مقدمة وجوب لأن الوجوب يحدث بعده لا قبله و لكنه ليس سببا في حدوث الشوق و لا في حدوث العلة الغائية بل هو رافع للمانع من التكليف. و بهذا ينتهي الكلام في المقام الثاني.