المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٦ - تصدير
هذا الفعل منه يعتبر امتثالا لنفس ذلك الأمر، سواء كان الأمر اختياريا واقعيا، أو اضطراريا، أو ظاهريا.
الثاني: أن المراد بالوجه هو النهج و الطريقة المقررة عقلا و شرعا.
الثالث: أن المراد بالوجه هو النهج و الطريقة المقررة شرعا.
أما التفسير الأول فواضح الفساد لأمور.
الأول: ما ذكره الشيخ (ره) من أنه لو كان المراد بالوجه هو الوجوب و الاستحباب كان المفروض ان يقال (اتيان المأمور به لوجهه ...) لا (على وجهه) فإن الإتيان بالعمل يتعدى الى الوجوب و الاستحباب بحرف اللام لا بحرف (على) فلا يقال أتيت بالعمل على وجوبه و هذا واضح.
الثاني: أنه لا خصوصية لقصد الوجوب او الاستحباب فإنه على فرض القول بلزومه كان من جملة الشرائط أو الأجزاء كالنية و قصد التمييز و نحو ذلك. فلا وجه لأن يذكر قصد الوجه دون كل ذلك.
الثالث: أن (قصد الوجه) على القول بوجوبه مختص بالعبادات و الكلام هنا اعم من العبادات و المعاملات.
فظهر فساد هذا التفسير الأول و تعين احد التفسيرين الأخيرين و تعيين احدهما مبني على مسألة مر اشارة اليها و لعله يأتي التعرض لها مفصلا و هي انه هل يوجد في العبادات شرائط يكون الحاكم بها هو العقل لا الشرع. فإن الشرائط قسمان.
الأول: شرائط الممتثل أي المأمور به.
الثاني: شرائط الامتثال.
و القسم الأول لا خلاف في كونه من الشرع.
و أما الثاني ففيه قولان. الأول انه من العقل. الثاني انه من الشرع.
فعلى القول الأول يكون الامتثال الكامل متوقف على الإتيان بالشرائط الشرعية و الشرائط العقلية و هو الموافق للتفسير الثاني.
و على القول الثاني يكون الامتثال غير متوقف إلا على الشرائط الشرعية و هو الموافق للتفسير الثالث.