المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٣٥ - المقدمة السابعة عشرة لا يخفى أن مسألة الترتب من المسائل العقلية
و الحاصل أن ثبوت وجود أمرين بضدين لا بد له من مبرر و توجيه و هذا مسلم.
لكن المبرر و التوجيه يحتمل احتمالين.
الأول امكان الترتب.
الثاني بقاء فعلية الحكمين المتضادين.
و من ثم يكون تعيين توجيه وجود هذين الأمرين بالتوجيه الأول دون الثاني تحكم.
و أما دعوى أن الثاني قد ثبت استحالته فلا بد من كون التوجيه هو الأول.
فليست بأولى من دعوى الخصم أن الأول قد ثبت استحالته فلا بد من كون التوجيه هو الثاني.
الايراد الثاني أن الصحيح أن هذه الأمثلة خارجة عن الترتب و ذلك لأن الترتب الذي هو محل الكلام و يناقش في امكانه أو استحالته هو (ترتب وجوب شيء على عصيان تكليف آخر بحيث يكون الشيء الواجب المترتب مؤديا إلى العجز عن فعل الأهم).
توضيح ذلك أنه سوف يأتي إنشاء اللّه أن نكتة استحالة الترتب هي كون الواجب المهم المترتب على العصيان يقتضي عدم الأهم.
و بعبارة أخرى إن الضدين الأهم و المهم بينهما علاقتان.
الأولى علاقة من جهة الأهم إلى المهم و هي علاقة اقتضاء الأهم لعدم المهم فالإزالة الأهم في المثال تقتضي عدم الصلاة.
الثانية علاقة من جهة المهم إلى الأهم و هي علاقة اقتضاء المهم لعدم الأهم فالصلاة المهم في المثال تقتضي عدم الإزالة.
و سوف يتضح إنشاء اللّه تعالى أن العلاقة الأولى لا دخالة لها في استحالة الترتب و إنما النكتة الرئيسية في استحالة الترتب هي العلاقة الثانية