المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٩٢ - بقي تنبيهان
نعم لو فرض أن الحكم بالتخيير عند التساوي أو بالأهم عند التفاضل هو حكم شرعي يستكشف ببركة العقل فالتزاحم و الترتب واقعيان لأن الحكم الشرعي بالتخيير أو بلزوم الأهم موجود و إن لم يستكشفه العقل فعدم استكشاف العقل للحكم الشرعي لا يستوجب عدم وجوده كما هو واضح.
و أما بناء على تفسير التزاحم بأنه تزاحم الملاكات فهو واقعي محض لأن الحكم الشرعي الواقعي يجب أن يتبع الملاك الأهم الواقعي. و مجرد عدم التفات العقل لا يؤثر في ما هو الواقع أي تأثير.
و أما بناء على تفسير التزاحم بأنه التزاحم في مقام الفعلية فقط فهنا إما أن نفرض تقييد موضوعات الاحكام بعدم الاشتغال بما لا يقل أهمية أو لا.
فعلى هذا التقييد الذي التزمه السيد الشهيد (ره) يكون التزاحم و الترتب واقعيا آت من قبل هذا التقييد الواقعي و ليس الترتب سوى هذا التقييد.
و أما على القول بعدم هذا التقييد فإما أن نقول أن الأمر باختيار الأهم أو التخيير شرعيان أو عقليان.
فعلى الثاني كان التزاحم و الترتب مرتبطين بالوصول لما عرفت من أن الحكم العقلي لا يوجد إلا بوجود موضوعه و هو التفاته إلى وجود التكليفين.
و على الأول: فإما أن نفرض أن العجز التشريعي يحصل بمجرد الحكم الواقعي و لو لم يصل و إما أن نفرض أن العجز التشريعي متوقف على وصول الحكم إلى المكلف.
فعلى الأول كان التزاحم و الترتب واقعيين لأن الحكم الشرعي باختيار الأهم موجود فينقلب المكلف إلى عاجز عن المهم.
فلا بد في تكليفه بالمهم من الترتب بأن يفرض ارتفاع العجز الشرعي من المهم عند إتيان الأهم.
و على الثاني يكون المكلف قادرا على المهم و مكلفا به بلا حاجة إلى الترتب.