المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٥٧ - (الثاني)- مسلك المقدمية
و هي تقتضي الطاعة و ارادة اخرى لمعصية الله تعالى و هي تقتضي المعصية فهذان مقتضيا الضدين فتقع المزاحمة بين المقتضيين و يتقدم اقواهما و يهمل الاضعف و هذا الاضعف لا يصبح غير مقتضي بل يبقى على كونه مقتضيا غايته انه مقهور و ممنوع بالمقتضى الأقوى. و هكذا الأمثلة على ذلك كثيرة.
نعم يمكن تتميم كلام النائيني (ره) بمقدمة اخرى و هي انه اذا فرض ان للمقتضي عدة موانع مترتبة في الوجود فلا يكون الثاني مانعا الا بعد انعدام الأول و لا يكون الثالث مانعا الا بعد انعدام الثاني.
فمثلا لو وجد مقتضي قتل السلطان و كان له ثلاث حرس يحمونه اولهم زيد و عند ذهاب زيد يأتي عمر و عند ذهاب عمر يأتي بكر فهنا لا يمكن ان يكون عمر مانعا من قتل السلطان الا بعد انعدام زيد كما لا يمكن ان يكون بكر مانعا الا بعد انعدام زيد و عمر.
و الحاصل ان الموانع المتعددة المترتبة في الوجود لا يكون المتأخر مانعا الا بعد انعدام المتقدم و بناء على هذا. فإذا قلنا بوجود المقتضيين يكون المقتضي الاقوى (السواد) مانعا من المقتضي الاضعف.
و من هنا لا يكون نفس السواد مانعا لأن وجود السواد متأخر عن مقتضي السواد فإذا كان مقتضي السواد مانعا من وجود البياض استحال كون نفس السواد مانعا.
و بعبارة اخرى ان مقتضى البياض اما ان يوجد او لا.
فعلى الثاني لم يكن السواد و لا مقتضيه مانعا من وجود البياض لما عرفت من ان وجود المانع متأخر عن وجود المقتضي.
و على الأول. اما ان يكون السواد موجودا او لا.
فعلى الثاني لم يكن السواد و لا مقتضيه موجودا كما هو واضح فلا يصلحان للمانعية اذ المانعية متوقفة على الوجود كما عرفت.
و على الأول اما ان يكون مقتضى السواد اقوى من مقتضي البياض او مساويا او اضعف.