المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٧ - توضيح و تعقيب
الدعوة إلى الفعل و انقياده، فإذا ورد أمر من المولى في مورد حكم العقل المستقل فلا مانع من حمله على الأمر المولوي، إلا إذا استلزم منه محال التسلسل كالأمر بالطاعة و الأمر بالمعرفة. بل مثل هذه الموارد لا معنى لأن يكون الأمر فيها مولويا، لأنه لا يترتب على موافقته و مخالفته غير ما يترتب على متعلق المأمور به، نظير الأمر بالاحتياط في أطراف العلم الإجمالي.
توضيح و تعقيب:
و الحق أن الالتزام بالتحسين و التقبيح العقليين هو نفس الالتزام بتحسين الشارع و تقبيحه، وفقا لحكم العقلاء لأنه من جملتهم، لا أنهما شيئان أحدهما يلزم الآخر، و إن توهم ذلك بعضهم.
و لذا ترى أكثر الأصوليين و الكلاميين لم يجعلوهما مسألتين بعنوانين، بل لم يعنونوا إلا مسألة واحدة هي مسألة التحسين و التقبيح العقليين.
و عليه، فلا وجه للبحث عن ثبوت الملازمة بعد فرض القول بالتحسين و التقبيح. و أما نحن فإنما جعلنا الملازمة مسألة مستقلة فللخلاف الذي وقع فيها بتوهم التفكيك.
و من العجيب ما عن صاحب الفصول- (رحمه اللّه)- من إنكاره للملازمة مع قوله بالتحسين و التقبيح العقليين، و كأنه ظن أن كل ما أدركه العقل من المصالح و المفاسد- و لو بطريق نظري أو من غير سبب عام من الأسباب المتقدم ذكرها- يدخل في مسألة التحسين و التقبيح، و إن القائل بالملازمة يقول بالملازمة أيضا في مثل ذلك.
و لكن نحن قلنا: إن قضايا التحسين و التقبيح هي القضايا التي تطابقت عليها آراء العقلاء كافة بما هم عقلاء و هي بادي رأي الجميع، و في مثلها نقول بالملازمة لا مطلقا. فليس كل ما أدركه العقل من أي سبب كان و لو لم تتطابق عليه الآراء أو تطابقت و لكن لا بما هم عقلاء يدخل في هذه المسألة.
و قد ذكرنا نحن سابقا: أن ما يدركه العقل من الحسن و القبح