المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٧٠ - تنبيهان
إن هذا أمر يصح فيه الشك و التساؤل، و إن كان المعروف بين الفقهاء في فتاويهم القول بالإجزاء مطلقا أداء و قضاء.
الاضطراري قد حصل معظم مصلحة التكليف الواقعي و أما المقدار الباقي فلا يمكن أن يكون باعثا على اصدار امر وجوبي لأن هذا المقدار حسب الفرض لا يجب عند المولى تحصيله.
و أما على الاحتمال الثالث: فيلزم عدم الإجزاء لأن التكليف الاضطراري لم يحصل من مصلحة التكليف الواقعي الا بعضها فالبعض الآخر لما كان يمكن تحصيله و كان مقدارا يجب تحصيله فإن هذه المصلحة تكون باعثة للمولى على اصدار الأمر بتحصيلها.
فظهر ان على هذا الاحتمال الثالث لا يسقط الأمر الواقعي.
و من هنا نقول لا ملازمة عقلا بين إتيان الاضطراري و بين سقوط الأمر الواقعي لاحتمال ان يكون الواقع على طبق الاحتمال الثالث. و هذا الأثر هو المهم في محل البحث.
و اما الأثر الثاني: (جواز البدار) فنقول جواز البدار يتوقف على تحصيل ركنين.
الأول: ان يكون تحصيل مصلحة المأمور بالأمر الاضطراري ممكنا حتى مع البدار توضيح ذلك ان تحصيل مصلحة الأمر الاضطراري يحتمل فيه احتمالان.
الاحتمال الأول: ان يكون تحصيلها متوقفا على كون الاضطرار في تمام الوقت كما لو فرض أن التيمم لا يحصل مصلحته إلا إذا عجز عن الماء في تمام الوقت.
فعلى هذا الاحتمال لا يجوز البدار لأن البدار لا يحصل معه مصلحة التيمم.
الاحتمال الثاني: ان يكون تحصيلها متوقفا على الاضطرار و لو في حال إتيان المأمور به بالأمر الاضطراري كما لو فرض ان التيمم يحصل مصلحته بمجرد ان يصدق العجز حال الإتيان.