المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٩٢ - ٩- المقدمة العبادية
عبادية العبادة لا تكون إلا بقصد الأمر المتعلق بها- هو أن المصحح لعبادية الطهارات هو الأمر النفسي الاستحبابي لها في حد ذاتها السابق على الأمر الغيري بها. و هذا الاستحباب باق حتى بعد فرض الأمر الغيري، و لكن لا بحد الاستحباب الذي هو جواز الترك إذ المفروض أنه قد وجب فعلها فلا يجوز تركها، و ليس الاستحباب إلا مرتبة ضعيفة بالنسبة إلى الوجوب، فلو طرأ عليه الوجوب لا ينعدم، بل يشتد وجوده؛ فيكون الوجوب استمرارا له كاشتداد السواد و البياض من مرتبة
قلت ان قصد امتثال الأمر النفسي الاستحبابي و ان كان يستوجب عباديّة الطهارات الثلاثة إلّا ان المشكلة تكمن في موضعين.
الأول: ان الاجماع قائم على عدم وجوب قصد امتثال الأمر النفسي الاستحبابي فلا بد من جواب يوضح لنا عبادية الطهارات حتى في حال عدم قصد امتثال الأمر النفسي الاستحبابي.
الموضع الثاني: ان المقدمة الثالثة التي مر ذكرها تحتم قصد التوصل الى ذي المقدمة و إلّا لا تكون المقدمة مقدمة فالمتوضي لا بد ان يمتثل المقدمية و ذلك عن طريق قصد التوصل.
قوله (ره) (بل يشتد وجوده فيكون الوجوب استمرارا له ...).
اقول: في العلاقة بين الوجوب و الاستحباب و الكراهة و الحمرة قولان:
الأول: انهما وجودان متباينان متضادان كالسواد و البياض اذا وجد وحدهما ارتفع الآخر.
الثاني: انهما مرتبتان لوجود واحد فالطلب في اوائله قبل ان يشتد استحباب و بعد ان يشتد وجوب، و الكراهة في اوائلها قبل ان تشتد كراهة و بعد ذلك حرمه.
و القول الثاني يعتمد على ان الوجوب و الاستحباب كل منهما صفة في النفس.
و القول الأول يعتمد على ان الوجوب و الاستحباب كل منهما اعتبار مستقل.