المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٤٧ - المقدمة السابعة عشرة لا يخفى أن مسألة الترتب من المسائل العقلية
ثم لن نتعرض لتوجيه سادس في المحبوبية و المبغوضية أي في المبدأ الثاني لأن التوجيه في المبدأ الثاني كالتوجيه في المبدأ الثالث يحتاج إلى نفس المقدمات أي مقدمة سراية الحب إلى اللوازم و مقدمة استحالة الاجتماع. و سبب عدم تعرضنا له أمران.
الأول أنه يعرف من التوجيه الخامس فلا حاجة إلى الاعادة.
الثاني أنك عرفت فساده حيث عرفت غير مرة أن المحبوبية و المبغوضية لا تسري من الشيء إلى لوازمه.
هذا تمام التوجيهات المعتبرة في المقام و بها ينتهي الكلام في المرحلة الأولى.
المرحلة الثانية في الاجابة عن هذه التوجيهات و لا بأس بذكر مقدمة و ننظر فيها إلى مقدمات التوجيهات. فنقول مستعينا باللّه تعالى شأنه.
أما التوجيه الأول.
فاما مقدمته الأولى فقد ذكرنا أن مناطها قبح الظلم فالتكليف بغير المقدور إنما يستحيل إذا كان ظلما لا ما إذا كان عدلا.
و أما مقدمته الثانية فلا تعليق عليها.
و أما التوجيه الثاني.
فأما مقدمته الأولى فصحيحة. لوضوح استحالة وجود المعلول بلا علة.
و أما مقدمته الثانية فمشكلة لأننا لا نعلم ما هي أغراض المولى فلعل الغرض إيقاع المكلف بالذنب كي يستغفر اللّه تعالى.
أو لعل الغرض إيقاعه بالذنب لأجل عقابه عند فرض عدم كون ذلك ظلما.
أو لعل الغرض مجرد إيجاد مقتضى التحريك بحيث لو تحققت الشروط من التقوى و المقدرة و العلم و نحو ذلك، و تحقق عدم الموانع يتحقق التحريك.