المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٩٦ - ٩- المقدمة العبادية
لا ذات الطهارة، و الأمر لا يدعو إلا إلى ما تعلق به، فكيف صح أن يؤتى بذات العبادة بداعي امتثال أمرها الغيري و لا أمر غيري بذات العبادة؟.
و لكن ندفع هذا الإشكال بأن نقول: إذا كان الوضوء- مثلا- مستحبا نفسيا فهو قابل لأن يتقرب به من المولى، و فعلية التقرب تتحقق بقصد الأمر الغيري المندك فيه الأمر الاستحبابي. و بعبارة أخرى: قد فرضنا الطهارات عبادات نفسية في مرتبة سابقة على الأمر
موصوف انه عبادة أي الحركات التي اتي بها بقصد امتثال الأمر العبادي.
المقدمة الثانية: ان المتوضي مثلا انما يأتي بذات الوضوء قاصدا امتثال الأمر الغيري فما اتى به هو ذات الوضوء مصحوبا بالقصد.
المقدمة: الثالثة و قد عرفتها آنفا و هي ان الأمر الغيري لم يتعلق بذات الطهارات الثلاث بل تعلق بالوضوء العبادة اذ عرفت ان عبادية المقدمة كانت قبل تعلق الأمر الغيري بها.
و ينتج من هذه المقدمات الثلاث ان ما يأتي به المتوضي و هو ذات الوضوء لا يمكن ان يقصد به امتثال الأمر الغيري لأنه لم يتعلق بذات الوضوء.
و الحاصل ان عبادية الامتثال لا يمكن ان تكون عن طريق قصد امتثال الأمر الغيري لأن الأمر الغيري لم يتعلق بذات الوضوء.
قوله (ره) (و لكن ندفع هذا الاشكال بأن نقول اذا ...).
اقول: حاصل هذا الجواب ان المفروض ان ماهيّة الوضوء ماهيّة عباديّة و أما عباديّة الامتثال فتكون من قبل الاتيان بذات العبادة بقصد امتثال امر عبادي مهما كان و هذا الأمر هو الأمر الغيري الذي اندك فيه الاستحباب.
اقول لا يخفى ضعف الجواب توضيح ذلك ان الاشكال المتقدم له جهتان.
الأولى: امتناع عباديّة الامتثال عن طريق قصد امتثال الأمر الغيري.